الصفحة 444 من 883

الجواب: إن أردت بقولك إلا ذاته يعني: أن الله تعالى يبقى هو نفسه مع إثبات الوجه لله فهذا صحيح ليس بتأويل، التأويل أو التحريف، نقول: ليس بتحريف، التحريف ما هو أن نقول {إِلَّا وَجْهَهُ} يعني ذاته ولا نصف الباري بصفة الوجه بل نحرفها نقول: سواء. هذا لا يصح تفسيره هنا، أما إذا قلنا: ذاته مع إثبات صفة الوجه نقول: هذا لا إشكال فيه وليس فيه مخالفة. فحينئذٍ إذا قيل: إلا ذاته، يعني أن الله تعالى يبقى هو نفسه مع إثبات الوجه لله هذا صحيحٌ وقد قال به بعض السلف فيكون هنا عَبَّرَ بالوجه عن الذات لمن له وجهٌ، وإن أريد الذات أن الوجه عبارةٌ عن الذات بدون إثبات الوجه فهذا تحريفٌ ولا يقبل، وعليه فنقول {إِلَّا وَجْهَهُ} الأحسن في التفسير نقول: إلا ذاته المتصفة بالوجه، نجمع بين الأمرين، لأن الاستثناء هنا لا بد أن له معنًى، فإذا استثنى الباري جل وعلا شيئًا فالأصل فيه عدمه، فلئلا يرد هذا الوهم حينئذٍ نقول {إِلَّا وَجْهَهُ} أي إلا ذاته المتصفة بالوجه، فأثبتنا الذات أنها باقيةٌ وأثبتنا الصفة على وجهها، وهذا ليس فيه شيء لأن الفرق بين هذا وبين قول أهل التحريف أن هؤلاء يقولون: إن المراد بالوجه الذات ولا وجه له، وهذا فاسد باطل، ونحن نقول: المراد بالوجه الذات لأن له وجهًا فعبر به عن الذات.

قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] هذا شروع من المصنف في ذكر إثبات صفة اليدين لله تعالى وذكر آيتين {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي: يقول سبحانه وتعالى مخاطبًا لإبليس لما امتنع من السجود لآدم {مَا مَنَعَكَ} الخطاب لإبليس، وما استفهام للتوبيخ، يعني أي شيءٍ منعك {أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ولم يقل لمن خلقت، قال: {لِمَا خَلَقْتُ} لأن المراد هنا ماذا؟ الوصف، وليس المراد الشخص {لِمَا خَلَقْتُ} مر معنا أن ... (من) الأصل أنها تستعمل في من يعلم أو في من يعقل، وأن ما الأصل فيها أن تستعمل فيما لا يعقل أليس كذلك؟ مر معنا ذلك، حينئذٍ الأصل هنا لمن خلقت لأن آدم يعقل، وإنما عدل عن (من) إلى (ما) لأن المراد الوصف كونه خلق بيديه جل وعلا، والأوصاف مما لا يعقل، فالمناسب أن يعبر عنه بماذا؟ بـ (ما) ، ولذلك قال تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء: 3] أليس كذلك؟ لأن المراعى في النساء عند النكاح الأصل الصفة وليس الشخص بذاته، فلما روعيت الصفات عَبَّرَ بـ (ما) ، و (ما) والصفة لا تعقل، و (ما) الأصل في استعمالها أنها لم لا يعقل فناسب الوضع، كذلك هنا الشأن، واضح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت