الصفحة 456 من 883

وأيضًا لو كان لله عز وجل أكثر من عينين لكان ذلك من كماله، وكان ترك ذكره تفويتًا للثناء على الله تعالى لأن الكثرة تدل على القوة والكمال والتمام، فلو كان لله أكثر من عينين لبينها الرسول عليه الصلاة والسلام لئلا يفوتَنا اعتقاد هذا الكمال وهو الزائد عن العينين الثنتين فقط، فلما عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثلاث وما زاد وحصر العدد في اثنتين دل على أن الكمال في الاثنتين، فلو كان لله تعالى أكثر لكان الكمال في ذلك الأكثر، وهذا واضح بَيِّن.

والباء في قوله: ( {بِأَعْيُنِنَا} ) للمصاحبة، إذا قلت: أنت بعيني. يعني أن عيني تصحبك وتنظر إليك لا تنفك عنك، فالمعنى أن الله عز وجل يقول لنبيه اصبر لحكم الله فإنك محوط بعنايتنا وبرؤيتنا لك بالعين حتى لا ينالك أحدٌ بسوء، ولا يمكن أن تكون الباء هنا للظرفية، صحيح؟ ( {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} ) يعني في أعيننا، وهذا محال ممتنع، إذًا لا يمكن أن تكون الباء هنا للظرفية لأنه يقتضي أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عين الله وهذا محال، والرسول في الأرض والباري جل وعلا مستوٍ على عرشه، النبي - صلى الله عليه وسلم - خوطب بذلك وهو في الأرض، فإذا قيل بأنه كان في عين الله كان دلالة القرآن كذبًا.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر: 13، 14] ) . ( {وَحَمَلْنَاهُ} ) الضمير يعود إلى نوح عليه السلام، ( {عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ} ) أي على سفينةٍ ذات ألواح، المراد خشب السفينة العريض، ( {وَدُسُرٍ} ) أي المسامير التي تشد بها الألواح، يقال: دسرت السفينة إذا سددتها بالمسامير، ( {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ) هذا محل الشاهد، أي ذات الألواح ... ( {تَجْرِي} ) هي أي السفينة ذات الألواح، أي ذات الألواح والدسر بأعين الله عز وجل، والمراد بالأعين هنا عينان فقط كما مر، ومعنى تجري بها أي مصحوبةً بنظرنا بأعيننا، فالباء للمصاحبة كما مر، وقول بعضهم: أي بأمرنا بمرأى منا تحت حفظنا وكلائتنا تفسير باللازم. وإن شئت قل: بالتضمن. وهو أحسن و (نا) الدالة على الفاعلين للتعظيم، ( {جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} ) أي جزاءً لهم على كفرهم وانتصارًا لنوح عليه السلام عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت