قال الحسن رحمه الله تعالى: من وَسَّعَ الله عليه فلا يرى أنه يمكر به فلا رأي له. من وَسَّعَ عليه بالنعم يعني، فلا يظن أنه مع معاصيه، فلا يرى أنه يمكر به فلا رأي له، وفي الحديث: «إذا رأيت الله يعطي العبد على معاصيه ما يحب فاعلم أن ما هو استدراك» . رواه أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وهذا هو تفسير المكر في قول بعض السلف: يستدرجهم الله بالنعم إذا عصوه، ويملي لهم ثم يأخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر. وهذا معنى المكر والخديعة ونحو ذلك. ذكره ابن جريرٍ بمعناه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15، 16] ) . ( {إِنَّهُمْ} ) ، أي كفار قريش، ( {يَكِيدُونَ كَيْدًا} ) ، وكيدهم هو ما دبروه بشأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإضرار به وإبطال أمره، ( {وَأَكِيدُ كَيْدًا} ) أي أجازيهم على كيدهم كيدًا أعظم من كيدهم، ففيه المجازاة مع إثبات الكيد للباري جل وعلا، والتنكير هنا للتعظيم، ( {كَيْدًا} ) هذا للتعظيم، والكيد هو استدراجهم كما في الآية: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه وتعالى يكيدهم كما يكيدون دينه ورسوله وعباده، وكيده سبحانه استدراجهم من حيث لا يعلمون، والإملاء لهم حتى يأخذهم على غِرّة، فإذا فعل ذلك أعداء الله بأوليائه ودينه كان كيد الله لهم حسنًا لا قُبْحَ فيه. يعني من قبيل المجازاة مع إثبات صفة الكيد للباري جل وعلا، فيعطيهم، يعني النعم، ويستدرجهم من حيث لا يعلمون. انتهى.