والعطف هنا يقتضي المغايرة، إذًا ثَمَّ فرقٌ بينهما، فالصلاة أخص من الرحمة. (وَعَلَى آلِهِ) أي أتباعه على دينه، هذا الموضع يفسر بالأتباع على دينه كما هو روايةٌ عن أحمد، وعليها أكثر الأصحاب، وعلى هذا فيشمل الصحابة وغيرهم من المؤمنين، كل من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - من عهد إلى أن تقوم الساعة فحينئذٍ دخل في هذا الدعاء، وهذا إذا ذكر الآل فقط أو مع الصحب، فإنها تكون بمعنى أتباعه على دينه منذ بُعث إلى يوم القيامة، ويدل على أن الآل بمعنى الأتباع على الدين قوله جل وعلا في شأن فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] . يعني أتباع فرعون، إذًا الآل يأتي بمعنى الأتباع، أما إذا قُرِنَ الآل بالأتباع، حينئذٍ صار الآل أقاربه من المؤمنين، فقيل: آله وأتباعه، فالآل هم المؤمنون من آل البيت يعني بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشيخ الإسلام هنا رحمه الله تعالى لم يذكر الأتباع، وإنما ذكر الأصحاب كما في بعض النسخ. قال: (آلِهِ وَصَحْبِهِ) . فنقول: (آلِهِ) هم أتباعه على دينه، (وَصَحْبِهِ) كل من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على ذلك، وبحث الصحبة في موضعه، وعطف الـ (صَحْب) هنا على الآل من باب عطف الخاص على العام، لأن الصحبة أخص من مطلق الإتباع. قوله: (وَسَلَّمَ) السلام بمعنى التحية، أو يفسر بمعنى السلامة من النقائص والرذائل، ومن أسمائه سبحانه السلام لسلامته من النقائص والعيوب كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وهو السلامُ على الحقيقة سالمٌ ... من كل عِيب ومن نقصانٍ
وجمع المصنف هنا بين الصلاة والسلام مثالًا لقوله سبحانه وتعالى: ... {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] . لكن هذا لا يدل على أنه إذا أفرد الصلاة عن السلام أو السلام عن الصلاة أنه يُكره، بل الصحيح أنه لا كراهة لو أفرد الصلاة دون السلام أو العكس هذا لا يُكره، والاستدلال بهذه الآية إنما يقال: هذا من باب دلالة الاقتران، دلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور الأصوليين، يعني: لا يستدل بهذه الآية {إِنَّ اللَّهَ} جمع بينهما بين الصلاة والسلام أنه يلزم المكلف أنه إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى وسلَّم معًا، بل يكفي بأن يصلي دون أن يسلم أو بالعكس، ولا كراهة في ذلك على الصحيح، وأما الاستدلال بهذه الآية نقول: هذا من باب دلالة اقتران وهي ضعيفة كما في قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [البقرة: 196] . والجملة في قوله: (صَلَّى) ، (وَسَلَّمَ) خبرية لفظًا، وطلبية المعنى لأن المراد بهما الدعاء. قوله: (مَزِيدًا) أي زائدًا من الزيادة وهي النمو، والمراد حينئذٍ تسليمًا زائدًا على الصلاة (سَلَّمَ تسليمًا مَزِيدًا) يعني زائدًا على الصلاة فيكون دعاءً آخر بالسلام بعد الصلاة.