الصفحة 502 من 883

( {وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ} ) ، ( {وَلِيٌّ} ) كذلك نكرة في سياق النفي وحينئذٍ يعم، يعم كل ولي، لكنه قيده، قال: ( {وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ} ) . إذًا هذا تقييد، لأن الولي قد يكون من جهة الذل وقد يكون من جهة أخرى المحبة والكرامة، والمنفي هنا نوعٌ من أنواع الأولياء، أليس كذلك؟ حينئذٍ صار عامًا في ما قُيِّدَ به، صار خاصًا باعتبار ماذا؟ باعتبار مقابله، إذًا فيه عموم وفيه خصوص، العموم من جهة كونه نكرةً في سياق النفي ولو كان بقيد، القيد جعله خاصًا في مقابلة النوع الآخر، ( {وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ} ) أي ليس بذليل فيحتاج إلى أن يكون له ولي أو وزير - وليّ مر معنا أنه نصير - يعني لا يحتاج إلى من ينصره، ولا يحتاج إلى وزير، ولا يحتاج إلى معاون، أو م .... #19.25 ونحو ذلك، لأنه سبحانه عزيز لا يفتقر إلى وليٍّ يحميه ويمنعه من الذل، فنفى جل وعلا الْوَلاية على هذا المعنى ( {مِّنَ الذُّلَّ} ) لأنه غنيٌّ عنها ولم ينفِ الولاية على وجه المحبة والكرامة، الله تعالى له أولياء لكن على جهة المحبة والكرامة، وكل مؤمن تقي فهو ولي للباري جل وعلا، لكنه ليس من جهة الذل والحاجة، لأنه غنيٌّ عنه، فحينئذٍ قوله: ( {وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ} ) ، ( {مِّنَ الذُّلَّ} ) هذا قيد احترازًا عن الولاية التي تكون بسبب المحبة والكرامة، فلم ينفيها الباري جل وعلا، وإنما نفى أن يكون له ولي من الذل، فليس هو محتاج إلى أحدٍ البتة. ولم يَنْفِ الولاية على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده فلم ينف الولي نفيًا عامًا مطلقًا، بل نفى أن يكون له ولي من الذل، ومن هنا للتعليل، وأثبت في موضعٍ آخر أن يكون له أولياء لقوله: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] إذًا هذه ولاية خاصة. خاصة بمن. بالمؤمنين المتقين فكل مؤمنٍ تقي فهو لله تعالى ولي، وهذه موالاة رحمةٍ وإحسان والمولاة منفية كما مر موالاة حاجةٍ وذلٍّ، والعلة السابقة كما هي فالله تعالى له العزة جميعًا فلا يلحقه الذل بوجه من الوجوه لكمال عزته.

{وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} أي عظمه عما يقوله الظالمون المخالفون للرسل، و {تَكْبِيرًا} مصدر مؤكد يُراد به التعظيم، أي كبره تكبيرًا عظيمًا.

ففي هذه الآية أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بحمده لكمال صفاته، ولأنه المستحق أن يُحمد لما اتصف به من صفات الكمال.

وفيها تنزيهه سبحانه عن الولد.

وفيها تنزيهه كذلك عن الولي من الذل.

فيها تنزيه عن الولد لماذا؟ لكمال غناه جل وعلا، ولكمال صمديته، وتعبد كل شيءٍ له فاتخاذ الولد ينافي ذلك مقال الله سبحانه: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: 68] ، {هُوَ الْغَنِيُّ} هذه أشبه ما يكون بالعلة لما نفى الولد لأنه غنيٌ فليس محتاجًا إلى أحدٍ بخلاف المخلوق فأنه يحتاج إلى الولد لنقصه {قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت