وفيها تنزيه سبحانه أن يكون له شريك في الملك المتضمن تفرده بالربوبية والألوهية. إذًا لما خصّ الملك؟ لأن الملك يتضمن ماذا؟ الملك المطلق، ولذلك دخلت عليه (أل) يعني الكامل من كل وجه، وإذا كان المالك مالك الملك من كل وجهٍ لم يكن ربًا إلا هو، ولم يكن مألوهًا معبودًا إلا هو، ولذلك تضمن هذا ماذا؟ إثبات الربوبية والألوهية على وجه الكمال، وتوحده بصفات الكمال التي لا يوصف بها غيره. وهذه الآية آية عظيمة تُسمى عند بعض أهل العلم آية العزة. قال ابن كثير: قال قتادة: ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُعَلِّمُ أهله هذه الآية الصغير والكبير.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن: 1] ، {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} ، {يُسَبِّحُ} هذا فعلٌ مضارع أين فاعله؟ أين فاعل التسبيح؟ ما الذي ما اسم موصول بمعنى الذي وهو فاعل، {يُسَبِّحُ} (يُسَبَّحُ) هذا مبني للمعلوم أين فاعله؟ {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} ، فكل ما في السماوات وما في الأرض جميع ما في السماوات وما في الأرض أُسند إليه التسبيح، فكل واحدٍ على جهة الإنفراد يُسبح لله، وهذا مر معنا أن العام كلية بمعنى أن الحكم المرتب على اللفظ العام يلحق كل فردٍ فردٍ على جهة الخصوص:
مدلوله كلية قد حكما ... عليه بالتركيب من تكلما