{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] يعني زيد المؤمن مفلحٌ، عمرو المؤمن مفلحٌ. إذًا تثبت الحكم الذي رُتِّبَ على الوصف العام لكل فردٍ من أفراده، هنا تخيل إن أمكن التخيل كل ما في السماوات وكل ما في الأرض على جهة الآحاد يُسبح لله، حقيقة بلسان المقالِ لأن الباري جل وعلا أطلقه حينئذٍ نبقى على الإطلاق. إذًا: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ، {يُسَبِّحُ لِلَّهِ} أي ينزهه عن ما لا يليق بجلاله وعظمته، فالتسبيح يقتضي التنزيه، وبعضهم فسَّره بالتنزيه، وبعضهم زاد عليه التنزيه أو التعظيم وكلاهما متلازمان، لأن الباري جل وعلا يُنَزَّهُ عن كل عيبٍ ونقصٍ لعظمته. إذًا كل تَنْزِيهٌ للباري جل وعلا يقتضي ماذا؟ يقتضي إثبات العظمة من كل وجهٍ، فحينئذٍ نقول: التنزيه والتعظيم متلازمان، وإذا كان عظيمًا من كل وجهٍ لزم أن يُنَزَّهُ عن كل نقصٍ وعيبٍ. إذًا هما متلازمان. التَّنَزّهُ التباعد، يقال: نَزُهَ ككَرُمَ وضَرَبَ، نَزَهَ ونَزُهَ، كَرُمَ نَزُهَ، ضَرَبَ نَزَهَ، نَزُهَ الرجل تباعد عن كل مكروهٍ فهو نَزِيه. إذًا سبحان الله هذا فيه إبعادٌ لله جل وعلا عن كل مكروهٍ، عن كل نقصٍ، عن كل عيبٍ، هذا المعنى اللغوي الذي يترتب عليه، نَزُهَ الرجل يعني تباعد عن كل نقصٍ، تَنْزِيه الباري جل وعلا يعني تَبَاعَدَ عن كل نقصٍ وعيبٍ، وهو كذلك. ونَزَّهَ نفسه عن القبيح تَنْزِيهًا نَحَّاهَا هكذا قال في القاموس. إذًا يُسَبِّحُ لله، ما المراد به يُنَزِّهُ الباري جل وعلا، يُنَزِّهُهُ عن ماذا؟ عن ما لا يليق بجلاله، وما هو الذي لا يليق بجلاله؟ كل نقصٍ وعيبٍ، ونأتي بالكلية هنا، كل نقصٍ وعيبٍ، فالتسبيح يقتضي التَّنزيه لله سبحانه من كل سوءٍ وعيب وإثبات صفات الكمال لله سبحانه، هي قاعدة، إذا قلنا: نُنَزِّهُ الباري، إذًا نُبعد كل وصفٍ نقصٍ وعيب عن الباري جل وعلا، هل هذا وحده يكفي في إثبات المحامد؟ هل هذا حمدٌ؟ نقول: لا، لا بد من ماذا؟ لأن هذا نفي من حيث المعنى، بعض الأسماء كـ (القدوس) مثلًا الذي يدل على التطهر والتنزه هذا من حيث المعنى هو سلبي، ولعله مر معنا هنا، فهو سلبي، حينئذٍ هو سلبي ولا يكون المراد به كمالًا إلا إذا تضمن إثبات كمال الضّدّ، فنُنَزِّهُ الباري عن كل نقص، لماذا؟ لإثبات كماله من كل وجهٍ جل وعلا، حينئذٍ التسبيح يقتضي أمرين:
-يقتضي النفي.
-ويقتضي الإثبات.
كما أن الحمد يعني هو أشبه ما يكون بعكس الحمد. الحمد يقتضي إثبات الكمالات، ويستلزم ماذا؟ يستلزم التنزيه، هنا [التنزيه يقتضي ماذا؟ يقتضي] التسبيح يقتضي التَّنْزِيه والبعد عن كل نقصٍ لماذا؟ لإثبات كمالاته. فهما متقابلان، ولذلك يجمع الباري جل وعلا بينهما في مواضع عديدة، فالتسبيح يقتضي التنزيه من كل سوءٍ وعيبٍ، ويقتضي كذلك أمرًا ثانيًا لا بد منه إثبات صفات الكمال لله سبحانه، فلا بد منهما.