الصفحة 509 من 883

( {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} ) فيه إثبات صفة القدرة، وفيه إثبات اسمه القدير، وفيه إثبات عموم القدرة، عندنا شيئان قدرة، وعموم القدرة ( {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} ) . ففي هذه الآية دليل على وجود التسبيح من جميع المخلوقات، هذا نص واضح بَيّن، والآية الواحدة يُثبت بها الحكم الشرعي ونُسلم ونقول: سمعنا وأطعنا. ولا نحتاج إلى تكاثر الأدلة، يعني نقول: كل ما في السماوات وما في الأرض يسبح حقيقةً. يقول: سبحان الله. ما الدليل؟ نقول: يكفينا آية واحدة، مع أن التسبيح جاء كثير في القرآن، إسناد التسبيح إلى ( {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ) وأنه تسبيح حقيقي يعني لا مجازي، وأنه سبحانه قادر على خلق الإدراك للجمادات، وقادر على إنطاقها، ولذلك قوله تعالى: ... {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [الكهف: 77] . {يُرِيدُ} إرادة ثابتة صحيحة، لا نقول: استعارة كما يقول بعض المفسرين. نقول: لا، ... {يُرِيدُ} الإرادة ليست من خصائص الإنسان، بل الجدار يُريد، حينئذٍ نقول: أثبت الباري جل وعلا بالفعل يريد هو، [مَنْ؟ أو] مَا هو؟ الجدار، إذًا أسند الفعل الذي هو يريد إلى الجدار، فهو فاعل متصفٌ بـ كما نقول: يريد زيدٌ أن يفعل كذا. فهو متصفٌ بالوصف الذي دل عليه الفعل، والقاعدة السابقة نطبقها أن كل فعلٍ تضمن مصدرًا حينئذٍ يكون الفاعل متصفًا بذلك المصدر، وفيها إثبات جميع صفات الكمال لله سبحانه، ونفي كل نقص وعيب لأن التسبيح يقتضي ذلك.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ... [الفرقان: 1، 2] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت