الصفحة 510 من 883

( {تَبَارَكَ} ) مرّ معنا ( {تَبَارَكَ} ) أي تعالى وتعاظم، قلنا: ( {تَبَارَكَ} ) قد يُسند إلى ذات الباري جل وعلا، فنفسَّره بـ تعالى وتعاظم، وقد يُسند إلى اسم الباري جل وعلا، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: 78] قلنا: فسره بعضهم بـ تعالى وتعاظم، لكن الأولى أن يكون ها الوصف للاسم لا لذات الباري جل وعلا، فالبركة إنما كانت باسمه جل وعلا، هنا أسنده إلى مَنْ؟ إلى ذاته جل وعلا، ( {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} ) مَنِ الذي نزل الفرقان؟ الله جل وعلا، فأسند الفعل إليه، فحينئذٍ نقول: ( {تَبَارَكَ} ) . أي تعاظم وتعالى، مأخوذ من البركة وهي في اللغة - كما مرّ - النماء والزيادة، و ( {تَبَارَكَ} ) تعاظم تعالى، أي دام كماله وخيره وثبت واستقر، هو مأخوذ من الْبَرَكَة، وبعضهم يقول: من الْبِرْكَة. والْبِرْكَة معلوم أنها ماذا؟ دائمة ومستقرة، حينئذٍ فيها معنى الديمومة، وفيها معنى الخير، وفيها معنى الاستمرار، والثبات كذلك، أي دام كماله وخيره وثبت واستقر، ففيها إثبات جميع الكمالات لله عز وجل الذاتية، وما يُفيضه على عباده من الخيرات، و ( {تَبَارَكَ} ) فعل مختص لله جل وعلا لم ينطق له [بمضارعٍ] كما سبق، ( {تَبَارَكَ} ) ليس عندنا بهذا الوصف بهذا المراد المعنى ليس عندنا فعل [ماضٍ] [1] له البتة، وهناك قاعدة عند النحاة ذكرها السيوطي في (( الأشباه والنظائر ) )أفعال ماضية ليس لها مضارع، وهناك فعل مضارع ليس له ماضٍ، قال هنا: ( {تَبَارَكَ} ) فعل مختص بالله لم ينطق له فعل مضارع، إذًا هو ماضٍ وليس بمضارع، ( {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} ) ، ( {الَّذِي} ) هذا فاعل تبارك، قلنا: ( {تَبَارَكَ} ) هذا فعل ماضٍ، ... ( {الَّذِي} ) هذا فاعله، ( {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} ) يعني الْمُنَزِّلُ، قاعدة البيانيين هنا أن الموصول مع صلته في قوة المشتق، يعني ماذا؟ يعني يصح لك أن تأتي تحذف، يعني من باب المعنى، تأخذ الموصول مع صلته وتضع في مكانه اسمًا مشتقًا، إما اسم فاعل، وإما اسم مفعول، هنا ( {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ} ) ، ( {الَّذِي نَزَّلَ} ) تبارك الْمُنَزِّلُ الفرقان، إذًا الموصول مع صلته في قوة المشتق، ولها نكتة جميلة ترجعون إليها في كتب البلاغة هناك، يعني لماذا يعدل عن المشتق إلى هذا؟ لم لا يقال بأن المختصر أن يقول: المُنَزِّل. لم رجع هذا المعنى؟ ترجعون إليه، ( {الَّذِي نَزَّلَ} ) نجعله واجب أو ماذا؟ ( {الَّذِي نَزَّلَ} ) وهو الله، نَزَّلَ هو أي الباري جل وعلا، فالضمير يعود إلى الذي، وهو الله تعالى، نَزَّلَ ماذا؟ نزَّل الفرقان، الفرقان هذا مفعول به، فوقع به التنزيل، فالفرقان القرآن سُمِّيَ بذلك لأنه يَفْرُق بين الحق والباطل، ومنه الفاروق، وفيه دليل على أن القرآن مُنَزَّلٌ من عند الله. قال: ... ( {نَزَّلَ} ) . وفيه دليل على علوه سبحانه على خلقه لأن الإنزال والتنزيل لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل، وهذه قاعدة في باب العلو، وأفادت هذه الآية فضل هذا الكتاب على الكتب الأخرى، ( {عَلَى عَبْدِهِ} ) نَزَّلَ على عبده جار ومجرور متعلق بقوله: ( {نَزَّلَ} ) .

(1) سبق، بينه الشيخ بعد بسطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت