الصفحة 511 من 883

( {عَلَى عَبْدِهِ} ) لا على جبريل، أليس كذلك؟ وإنما على عبده، والمراد به من؟ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أي على عبده ورسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا صفة مدحٍ وثناء ( {عَلَى عَبْدِهِ} ) لأنه أضافه إلى عبوديته، ووصفه بها في أشرف مقامته مقام الإرسال كقوله سبحانه: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19] . مقام الإرسال، الدعوة إلى الله عز وجل، ومقام الإسراء كقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1] . ومقام التحدِّي كقوله سبحانه: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: 23] . أي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الإضافة هنا ( {عَبْدِهِ} ) إضافة تشريف وتعظيم، وتقدم أن المضاف إليه سبحانه ينقسم إلى قسمين: إضافة أعيان، وإضافة معانٍ.

إن كان إضافة أعيان فهو من إضافة المخلوق إلى الخالق.

وإن كان إضافة معانٍ حينئذٍ من إضافة الصفة إلى الموصوف.

هذه قاعدة لا بد من استيعابها، إضافة أعيان وإضافة معانٍ، فإضافة المعاني إليه سبحانه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، كـ: إضافة السمع، والبصر، والعلم، والقدرة، [ونحو ذلك سبحانه] ونحو ذلك إليه سبحانه من كل شيء لا يقوم بنفسه، وهذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة، ولذلك العكس أن ما لم يضفه إلى نفسه الأصل أنه ليس بصفةٍ له، ولذلك اختلف أهل السنة في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [القلم: 42] . في هذه الآية، إثبات الساق هذا مجمع عليه، لكن في هذا النص، هل المراد به ساقه جل وعلا أم عن شدَّةٍ وحرب؟ فحينئذٍ وقع فيه ماذا؟ عن شدَّةٍ، فحينئذٍ وقع فيه خلاف بين أهل السنة والجماعة:

منهم من فسره بالشدة وهو مأثور عن ابن عباس.

ومنهم من فسره بأن المراد به إثبات ساق الباري جل وعلا حملًا على حديث أبي سعيد الخدري، والثاني هو الصواب.

المراد هنا أن ما لم يضفه الأصل فيه التوقف، لا نضيفه إلى الباري جل وعلا، لأنه لو كان مضافًا إليه لأضافه، فلما لم يضفه حينئذٍ صار منفصلًا صار منفكًا.

الثاني: إضافة الأعيان إليه سبحانه فإضافتها إليه سبحانه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، كـ (بيت الله) و (ناقة الله) و (عبد الله) الذي هو معنا، عبده ورسول الله ونحو ذلك.

وفي هذه الآية فضل نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث أضافه إليه ووصفه بالعبودية التي هي من أشرف مقامات العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت