الصفحة 512 من 883

( {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .) ( {لِيَكُونَ} ) اللام للتعيل يكون هو من؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - ( {لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ) ، ( {نَذِيرًا} ) هذا خبر يكون، وهو فعيل بمعنى مُفْعِل، لأن فعيلًا يأتي في لسان العرب بمعنى اسم المفعول مُفْعَل، ويأتي بمعنى اسم الفاعل والمراد هنا اسم الفاعل فَعِيل بمعنى مُفْعِل مُنْذِرًا ليكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ( {لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ) ليس المراد به الوصف ( {نَذِيرًا} ) النذارة من حيث هي، لأنها لا تكون وصفًا إلا في ضمن الشخص نفسه، يعني لا بد لها من محلٍ، فحينئذٍ ( {نَذِيرًا} ) المراد به هنا اسم الفاعل مُنْذِر، ( {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ) ، ( {لِلْعَالَمِينَ} ) هذا متعلق بقوله: ( {نَذِيرًا} ) ففيه ماذا؟ فيه إفادة أن رسالته - صلى الله عليه وسلم - عامة، ويصدق العالمين هنا على الجنّ كما أنه يصدق على الإنس. ( {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ) أي مُنْذِرًا هكذا مُنْذِرًا يعني أشار إلى كونه ماذا؟ أن ( {نَذِيرًا} ) هنا فَعِيلًا بمعنى اسم فاعل مُنْذِر، والإنذار هو الإعلام بأسباب المخافة يعني إعلام خاص. إذا قيل: أَنْذَرَ أَنْذَرْتُكَ يعني أَعْلَمْتُك بأسباب المخافة يعني إعلامٌ فيه تخويف، ليس مطلق الإعلام، وإنما إعلامٌ فيه تخويفٌ، فهو إعلامٌ خاص، فكلّ إنذارٍ إعلامٌ ولا ينعكس، صحيح؟ كل إعلامٍ إنذار لأن الإعلام مطلق الإخبار سواءً كان بشيءٍ مخوف أو لا، والإنذار خاصٌ بالمخافة، إذًَا كل إعلامٍ إنذارٌ ولا عكس.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى والإنذار المذكور في الآية إنذارٌ عامٌ ( {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ) هذا عامٌ، لقوله: ( {لِلْعَالَمِينَ} ) فإن الإنذار ينقسم إلى قسمين:

إنذارٍ عام، وإنذارٍ خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت