النوع الثالث، يعني من نوعي الشرك الأكبر، شركٌ يتعلق بمعاملته وهو ما يُسمى بالشرك في الألوهية، وهو الذي عنى به شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب (( التوحيد ) )وهذا على جهة الإجمال ينقسم إلى أقسامٍ مشهورة:
الأول: شرك الدعوة. كقوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65] . دعاء.
والنوع الثاني: شرك المحبة. كقوله سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} [البقرة: 165] الآية. وهذا أفرد له بابًا شيخ الإسلام.
الثالث: شرك الطاعة. كقوله سبحانه: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] الآية. وهو الشرك في الطاعة.
الرابع: شرك الإرادة والقصد. كقوله سبحانه: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16] .
هذه أنواعٌ [تتعلق بتوحيد] [1] تتعلق بالشرك الأكبر في توحيد الألوهية، وكل واحدٍ منها له ضابطٌ وله مسائل تتفرع عنها مِمَّا ينبغي بل يجب العناية بها لأنه لا يمكن أن يُفهم التوحيد على وجهه وتفصيله إلا إذا فُهِمَ الشرك على جهة الإجمال والتفصيل.
وبضدها تتبين الأشياء
إذا لو لم يعرف شرك الطاعة كيف يتجنبه؟ إذ لو لم يعرف شرك المحبة كيف يتجنبه؟ هذا محال تجنب المجهول محال حينئذٍ يتعين ماذا؟ يتعين عليه العلم به، لا ليتلبس به وإنما من باب ماذا؟
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ويفترق الشرك الأكبر عن الشرك الأصغر في أمورٍ، منها:
أن الشرك الأكبر لا يُغفر لصاحبه يعني إن مات عليه دون توبة لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48] . أما الشرك الأصغر فهو تحت مشيئة الله تعالى، الشرك الأصغر فهو تحت مشيئة الله سبحانه، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، هل الشرك الأصغر داخلٌ تحت المشيئة أم لا؟
(1) سبق.