قولان، والقولان لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والصواب أنه داخلٌ تحت المشيئة، وحجة ذلك [أن الصحيح] أن الشرك إذا أطلق في الكتاب والسنة انصرف إلى الشرك الأكبر، القرآن من أوله إلى آخره أطلق فيه لفظ الشرك ولم يَسْتَفْصِل الصحابة عن معنى هذا الشرك ولذلك لما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» سألوا عنه، إذًا هو خلاف الأصل دلّ ذلك على أن قوله: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} . المراد به الشرك الأكبر حينئذٍ الذي خصَّه هو الشرك الأكبر ما عداه فهو ذنبٌ من الذنوب داخلٌ تحت المشيئة فهو داخلٌ في قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} . هذا الصواب في هذه المسألة. ومنها من الفوارق أن الشرك الأكبر محبطٌ لجميع الأعمال لقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [الفرقان: 23] . وقوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] . انظر هنا قال: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أطلق الشرك فدل على أن المراد به ماذا؟ الشرك الأكبر، وكل لفظٍ جاء في القرآن وكذلك في السنة وأُطلق في لفظ الشرك حمل على الشرك الأكبر لأنه هو الأصل والدليل حديث فسئل عنه فقال: «الرياء» . إذًا سُئِلَ عنه عن ماذا؟ عن الشرك الأصغر، لَمَّا قَيَّدَهُ دل على أنه ليس هو المراد بالإطلاق في الكتاب والسنة، هذا نصٌّ واضح بَيِّن في هذه المسألة، وأما الشرك الأصغر فلا يحبط إلا العمل الذي قارنه على تفصيلٍ فيه في مسائل الرياء ونحوها.
ومنها أن الشرك الأكبر مخرجٌ من الملة والأصغر لا يخرج من الملة.
ومنها أن المشرك شركًا أكبر خالدًا مخلدٌ في النار إن مات على ذلك دون توبة، أما المشرك شركًا أصغر فهو كغيره من الذنوب.
قوله: ( {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [الأعراف: 33] ) . أي برهانًا وحجة، بل أنزل البرهان والحجة في تحريمه وأنه أعظم الذنوب على الإطلاق، والسلطان البرهان والحجة والدليل ألفاظٌ مترادفة ( {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} ) المراد التهكم هنا بالمشركين، لأن الله لا يُنَزِّلُ برهانًا بأن يكون غيره شريكًا له. إذًا ( {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} ) هل هناك شركٌ نَزَّلَ به سلطان؟ نقول: الجواب: لا. إذًا هذا القيد هنا المراد به التهكم بهم، يعني كل شركٍ فهو باطل، وليس عندنا شركٌ نزل الله تعالى عليه برهانًا وسلطانًا.