الصفحة 544 من 883

( {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ) هذه آخر المحرمات المذكورة في هذه الآية ( {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ) يعني بحقيقته، وأن الله تعالى قاله، أي وأن تقولوا على الله من الافتراء والكذب ما لا علم لكم به فختم هذه المحرمات بالقول على الله بلا علمٍ لأنه أصلها وأعظمها، وأصل كل بدعةٍ وحدثٍ في الدين ففيه تحريم القول على الله بلا علمٍ ( {وَأَن تَقُولُوا} ) يعني وقولكم ( {عَلَى اللَّهِ} ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر على السابق، والصحيح في القاعدة هنا أن المعطوفات بالواو الثاني والثالث والرابع يكون على الأول لا على ما قبله، إذا كان بأو والواو، وأما بالفاء وثم يكون على ما قبله جاء زيدٌ فعمرٌو فخالدٌ، خالدٌ معطوف على عمرو ليس معطوفًا على زيد، كذلك إذا جاء بثُمَّ، جاء زيدٌ وعمرٌو وخالدٌ، خالد هذا معطوفٌ على زيد على الأول هنا كذلك، ( {وَأَن تَقُولُوا} ) هذا معطوفٌ على ( {الْفَوَاحِشَ} ) ففي الآية تحريم القول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله، وشرعه، وقدره، ووصفه بضد ما وصف به نفسه لأنه أطلق ( {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ) أي قولٍ؟ في الشرع والقدر؟ في الشرع والقدر، في أمره ونهيه؟ في أمره ونهيه، ما يتعلق بذات المعبود في أسمائه وصفاته فهو داخل لأن اللفظ إذا أُطْلِقَ حُمِلَ على ماذا؟ على مُطْلَقِهِ بمعنى أنه لم يُقَيّد، وكل لفظٍ أُطْلِقَ في الشرع فالقاعدة حينئذٍ تنص على ماذا؟ على أنه يجب إعماله في جميع مظاهره، فلما أطلق هنا ولم يقيده أن تقولوا على الله في العبادات، في الأوامر والنواهي، في القدر في الإيمان، في الإسلام، أطلقه ما قيده بشيء حينئذٍ نقول: يعم كل ما ذكر، والمصنف هنا ذكرها في ماذا؟ في باب القول على الله تعالى بلا علمٍ في باب الأسماء والصفات. فكل من وصف الله تعالى دون أن يقف على نصٍّ فقد قال على الله تعالى بلا علم، أليس كذلك؟ وكل من نفى ما أثبته الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ قال على الله تعالى بلا علم فهو مفترٍ وكاذبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت