الصفحة 545 من 883

وفي هذه الآية رتب المحرمات أربعة مراتب، وبدأ بأسهلها وهي الفواحش، هذا على قول ابن القيم رحمه الله تعالى، ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريمًا وهو الإثم والظلم، ثم ثَلَّثَ بما هو أعظم تحريمًا منهما وهو الشرك بالله، ثم رَبَّعَ بما هو أعظم تحريمًا من ذلك كله وهو القول على الله بلا علم. يعني القول على الله تعالى بلا علم هذا أعظم من الشرك، وأيهما أشد؟ نقول: جنس القول على الله تعالى بلا علم أعظم من الشرك، ليس كل قول، ليس المقابل بالآحاد لكن لِمَّا كان الشرك فرعًا عن أصلٍ هو القول على الله تعالى بلا علم، الأصل له قوة من حيث ماذا؟ ثبوت الفرع به، من هذا الوجه ليس مرادًا أن من قال على الله تعالى بلا علمٍ فهو أعظم من الشرك، لو أباح شيئًا محرمًا ما ولو بالهوى والمسألة خلافية تقول: هذا قال على الله تعالى بلا علمٍ، هل يستوي مع المشرك بالفعل؟ لا، ليس المراد أنه بالفعل، وإنما المراد أن هذا أصل عظيم تفرع عنه الشرك دل على أنه أعظم منه من حيث الجملة، لَمّا كان أصلًا فهو أعظم.

قال: وهو القول على الله بلا علمٍ في أسمائه وصفاته وأفعاله، وفي دينه، وشرعه. انتهى من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. والشاهد هنا قوله: ( {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ) . فهما صفتان سلبيتان، أي لا تجعلوا لله شريكًا، لماذا؟ لكماله. لا تجعلوا لله شريكًا لأنه حرّم الشرك، لماذا رحم الشرك؟ لكماله. إذًا الشرك في نفسه أو لا تجعلوا لله شريكًا نقول: هذا في نفس اللفظ صفةٌ سلبية، لا تجعلوا لله شريكًا لكماله، ولا تقولوا عليه بلا علمٍ كذلك لكماله وتمام سلطانه.

ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى فيما يتعلق بصفة الاستواء قال رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ) . في سبعة مواضع: في سورة الأعراف قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] . قول شيخ الإسلام هنا في سبعة مواضع يريد به القاعدة السابقة التي ينبغي العناية بها وهو أن ما كرره الشارع في الكتاب والسنة جُعِلَ نَصًّا، وإذا جُعِلَ نصًّا حينئذٍ لا يحتمل التحريف والتأويل على زعمهم، فدل ذلك على ماذا؟ على أنه لا يحتمل إلا معنًى واحدًا، ولذلك نص على مسألة الاستواء لأنها من الفورق العظام بين أهل البدعة والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت