الصفحة 546 من 883

قوله هنا: في سبعة مواضع. أي أنه نصٌّ في معناه لا يحتمل التأويل فمن أوَّله أو إن شئت قل حرفه على الصحيح حينئذٍ فهو مكذبٌ للقرآن، إذا كان مكذبًا للقرآن فهو كافر هذا الأصل فيه، ولا نجعل المسألة هنا من ما يمكن أن يقال بأنه اشتبه عليه عنده شُبْه، نقول: لا، الشبهة ممكن أن تَرِد إن صح التَّنَزُّل في مسألة اليدين مثلًا لأنها جاءت في لسان العرب بمعانٍ أُخَر، وأما ما يذكر المفسرون هنا بأن الاستواء جاء [بمعنى] بأربعة عشر معنًى هذه كلها من التكلف وليست مرادة، وإنما أجمع السلف على أن الاستواء هنا بمعنى العلو والاستقرار والارتفاع، دل ذلك على أنه نصٌّ في معناه فكل محرفٍ لهذا اللفظ فهو مكذبٌ به، ولذلك قال: في سبعة مواضع. يعني: نصٌّ في معناه لا يحتمل التأويل وصريحٌّ في أنه بذاته جل وعلا استوى استواءً يليق بجلاله وعظمته. قوله في سورة الأعراف، الأعراف في اللغة المكان المرتفع جَمْع عَرْفٍ وهي شُرُفَات الصور المضروب بينهم بين الجنة والنار اختلف العلماء في أصحاب الأعراف أشهرها قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم. قاله ابن مسعود وحذيفة وابن عباس والشعبي والضحاك وسعيد ابن جبير.

قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ} أي هو المعبود وحده لا شريك له وعبادة غيره باطلة، لذا قال: {رَبَّكُمُ اللهُ} ، {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ} أي هو المعبود، لا إله إلا الله، لا معبود إلا الله، وأصل الله الإله فدل على أنه المعبود المطاع محبةً وتعظيمًا وإجلالًا ونحو ذلك، {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ} أي هو المعبود وحده لا شريك له وعبادة غيره باطلةٌ {الَّذِي} هذا وصفٌ الصفة هنا كاشفة وليست للاحتراز وإنما هذا تعليل كأنه قال ربكم الله لأنه خلق السماوات {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي} [البقرة: 21] لأنه {الَّذِي} .. إلى آخره، مر معنا، {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} هذا نوعٌ من بديع صنع الله تعالى وجليل قدرته وتفرده بالإيجاد الذي يوجب على العباد توحيده وعبادته، و {خَلَقَ} هنا بمعنى أَنْشَأَ وأَوْجَدَ، إِذِ الخلق في لسان العرب اختراع الشيء على غير مثالٍ سبق، والذي خلق مَنْ؟ الله، الفاعل هنا ضمير مستتر، حينئذٍ فيه ماذا؟ فيه إسناد وإضافة الفعل والخلق إليه سبحانه على جهة الحقيقة لأنها الأصل، ولا شك أن الخلق صفةٌ فعلية ففيها إثبات الصفات الاختيارية، الفعلية الاختيارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت