الصفحة 552 من 883

إذًا خالف ابن كثيرٍ وإن قيل بأن تفسيره مختصرٌ لتفسير ابن جرير خالفه في الاختيار، ابن جرير فَسَّرَ {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} علا وارتفع على الأصل، وهذا لا يلزم منه أن يُنْكر معنى التضمين، [وابن جرير لاحظ ماذا؟] [1] ابن كثير لاحظ (إلى) فحينئذٍ دل ذلك على أن اللفظ لم يستعمل في معناه الأصلي وهو العلو والارتفاع، ففسره بما دل عليه اللفظ الملفوظ به وهو (إلى) وهذا ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} أي قصد إلى السماء، والاستواء هنا مضمنٌ معنى القصد والإقبال لأنه عدِّيَ بـ (إلى) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

والصواب أن نقول: أن الاستواء هنا بمعنى العلو والارتفاع على الأصل في استعمال لسان العرب، ومضمنٌ معنى القصد ودلّ على ذلك لفظ (إلى) وهذا أجود.

الثاني: مقيدٌ بـ (على) كقوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] وقوله: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44] هنا عدَّاه بماذا؟ بـ (على) وهذا يدل على الظهور، فَدَلَّ على أنه في الأصل يُستعمل بمعنى العلو والارتفاع. وهذا أيضًا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة.

قال الجوهري: استوى على ظهر دابته أي استقر. وهذا أيضًا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة.

الثالث: المقرون بواو المعية. يعني استوى الماء والخشبة. وحينئذٍ نقول: والخشبة. هنا عُدِّيَ بماذا؟ عُدِّيَ من حيث المعنى، يعني اقترن به حرفٌ ليس بـ (إلى) ولا بـ (على) وإنما هو واو يدل على المعية والمصاحبة. حينئذٍ الاستواء هنا يكون بمعنى ماذا؟ بمعنى سَوَاهَا استوى الماء والخشبةَ، يعني سَاوَى الماء الخشبةَ. ليس الخشبة مُلْقَاه هكذا، الخشبة هكذا والماء يَصْعَد، يصعد يرتفع ففيه معنى العلو، حينئذٍ على أصله لكن لما جاءت الواو دل على أن الماء ارتفع ارتفع حتى ساوى الخشبةَ فاستويا، هذا المراد به.

فهذه معاني الاستواء في لسان العرب.

إذًا الاستواء فسره السلف بإجماع بمعنى العلو والاستقرار، دليلهم أنهم نظروا في لسان العرب فوجدوا أن الاستواء إما مطلق، وإما مقيد، مطلق يعني عن حرف الجرّ، ومعناه التمام والكمال، والذي معنا ليس مطلقًا بل هو مقيد، فإن كان مقيَّدًا، فإما بواو، وليس مرادًا هنا، بَقِيَ ماذا؟ (على) و (إلى) وباتفاق أن معناهما ماذا؟ العلو والاستقرار. إذًا يُفسَّرُ بهذا المعنى.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت