قرأ الجمهور: ( {يَصْعَدُ} ) من صَعِدَ الثلاثي، عَلِمَ يَعْلَمُ، يَصْعَدُ يَفْعَلُ، إذًا الماضي منه على وزن فَعِلَ، عَلِمَ يَعْلَمُ، فيقال: صَعِدَ يَصْعَدُ من باب عَلِمَ يَعْلَمُ، حينئذٍ يكون ثلاثيًّا، و ( {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) على الفاعلية على المشهور عند الجمهور، وقرأ ابن مسعود وعليٌّ كذلك: [ (يُصْعَدُ) ] [1] ما الفرق بينهما؟ (يُصْعَدُ) العين مفتوحة في الموضعيْنِ لكن صَعِدَ يَصْعَدُ ثلاثي، و (يُصْعَدُ) من أَصْعَدَ من الرباعي، أَكْرَمَ ماذا تقول؟ يُكْرِمُ لأن الرباعي يُضمُّ فيه في المضارع حرف المضارعة، حرف المضارعة تُزاد على الماضي، ما حركتها الفتح، متى إن كان الماضي ثلاثيًّا ذَهَبَ تقول: يَذْهَبُ، يَـ فتحت الياء لماذا؟ لأنه من الثلاثي في الماضي، ذَهَبَ يَذْهَبُ. الرباعي دَحْرَجَ كمثال دَحْرَجَ نقول ماذا؟ يُدَحْرِجُ، لماذا فرقنا بين يَذْهَبُ، ويُدَحْرِجُ؟ نقول: هذا ثلاثي وهذا رباعيّ. الخماسي والسداسي وما زاد - إن زاد - فهو كالثلاثيّ، حينئذٍ انْطَلَقَ هذا خماسي، تقول ماذا في المضارع؟ يَنْطَلِقُ، مثل يَذْهَبُ ولا فرق، اسْتَخْرَجَ هذا سداسيّ تقول في المضارع يَسْتَخْرِجُ، إذًا حركة حرف المضارعة مفتوحة هذا الأصل فيها، سواء كان الماضي ثلاثيًّا أو خماسيًّا أو سداسيًّا، بَقِيَ الرباعي تُضَمّ فتقول: دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ أُدَحْرِجُ نُدَحْرِجُ تُدَحْرِجُ، وهكذا. إذًا أَصْعَدَ يُصْعِدُ يُصْعَدُ، يُصْعَدُ إذا جعلناه ماذا؟ مُغيّر الصيغة، ويُصْعِدُ إذا جعلناه ماذا؟ مبنيًّا للمعلوم. لكن المراد هنا حركة حرف المضارعة، إذًا قرأ الجمهور ( {يَصْعَدُ} ) من صَعِدَ الثلاثي ( {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) بالرفع على الفاعلية، وقرأ عليٌّ وابن مسعود: [ (يُصْعَدُ) ] [2] بضم حرف المضارعة من أَصْعَدَ و (الكلِمَ الطيبَ) بالنصب على أنه مفعول به. [أي نعم] إذًا يكون ماذا؟ (يُصْعِدُ) بكسر العين، يُصْعِدُ الله عز وجل الكلمَ الطيِّبَ يكون مفعولًا به. يُصْعِدُ بضم حرف المضارع وكسر العين، لأنه لا يكون مفعولًا به إلا على هذا الوجه يُصْعِدُ مثل يُكْرِمُ [تُصَوِّبوا يُصْعِدُ بضم حرف المضارع وكسر العين من أَصْعَدَ الرباعي والكلمَ الطيِّبَ بالنصب على المفعولية] . ومعناه بالضم أو من أَصْعَدَ معناه أبعد في الهروب، ومنه {إِذْ تُصْعِدُونَ} فالمعنى يختلف.
قوله: ( {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) الكلم اسم جمع مفرده كلمة، وجمع كلمة كلمات، ( {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) يشمل كل كلمة تقرب بها إلى الله عز وجل من الذكر والتلاوة والدعاء، قاله غير واحد من السلف. يعني يتناول كل كلام يتصف بكونه طيّبًا من ذكر لله وأمر بمعروف ونهي عن منكر وتلاوة وغير ذلك، هذا فيه ردٌّ على من خصّ الكلم الطيب بأنه كلمة التوحيد، أو أنه التحميد والتمجيد، والصواب أنه أعمّ، الكلم (أل) دخلت عليه فتفيد العموم لأنه جمع كلمة، اسم جمع كلمة، فلا وجه حينئذٍ لتخصيصه بكلمة التوحيد أو التحميد والتمجيد، وخصّ ( {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) بالذكر لبيان الثواب عليه.
(1) سبق وصوبّه الشيخ عقبه إلى [يُصْعِدُ] بكسر العين.
(2) سبق وصوبّه الشيخ عقبه إلى [يُصْعِدُ] .