( {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ) . قال مجاهد: العمل الصالح يرفعه، يعني يرفع الكلم الطيب، يرفعه الآية ( {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) واضح هذا ( {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ) ، ما الرافع وما المرفوع؟ العمل الصالح رافع، إذًا يرفعُ فيه ضميران، ضمير مستتر، وضمير بارز، يرفعهُ، الضمير مفعول به، البارز يعود إلى ماذا؟ المفعول به هو يعود إلى ماذا؟ يعود إلى ( {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ) ، وفاعل يرفع يعود إلى العمل الصالح. إذًا العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وقيل كما قال الحسن ومجاهد. وقيل: الرفع من صفة الله سبحانه وتعالى، يعني الذي يرفع هو الباري جل وعلا محتمل لكن ظاهر اللفظ هو ماذا؟ يعود [إلى الكلم الطيب] إلى العمل الصالح، أي العمل الصالح يرفعه الله. قال هنا ماذا؟ قال مجاهد: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. قال الشوكاني: وجهه أنه لا يُقبل الكلم الطيب إلا مع العمل الصالح. وقيل: إن فاعل يرفعه هو الكلم الطيب، ومفعوله العمل الصالح كما ذكرناه فيما سبق، وجهه أن العمل الصالح لا يُقبل إلا مع التوحيد والإيمان، وقيل: وهو [القول الثاني] الذي ذكره الشارح وهو قول ثالث: إن فاعل يرفعه ضمير يعود إلى الله عز وجل، والمعنى أن الله يرفع العمل الصالح على الكلم الطيب لأن العمل يحقق الكلام، لكن ظاهر اللفظ ماذا؟ ما ذكره مجاهد رحمه الله تعالى: أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فالذي يرفع هو العمل الصالح، والكلم الطيب هو المرفوع. قال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص. يعني أن الإخلاص يُسبب قبول العمل كما قال سبحانه: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف: 110] . وقال ابن القيم: العمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنة، يعني ما اشتمل فيه أو ما اشتمل على الإخلاص والمتابعة، لا يوصف بكونه عملًا صالحًا إلا إذا أراد به وجه الله تعالى وكان على السنة، وأما إذا لم يكن على السنة ولو كان خالصًا لا يُقبل، أليس كذلك؟ [ولو كان] إذا كان على السنة ولم يكن خالصًا لا يُقبل، والعكس بالعكس ولا يقبل إلا ما اشتمل على الأمرين، فلا يجتهد المرء في تحقيق العمل الظاهر أن يكون على السنة فقط ويهمل الباطن، أو يعتمد ويعتني بالباطن ويهمل الظاهر كلاهما سِيَّان كل منهما شرطٌ في قبول العمل.
وفي هذه الآية دليل على أن علو الباري جل وعلا ثابت بمعانيه الثلاثة، لأن الصعود والرفع لا يكون إلا من أسفل إلى أعلى، بل هو ظاهر في العلو الذاتي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36، 37] ) .
وجه الاستدلال أن موسى أخبر فرعون بأن الباري بأن رب موسى في العلو، ولذلك أخذ هذا الطاغوت أنه يسخر به فيقول: ( {لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} ) . إذًا عقيدة موسى عليه السلام إثبات العلو للباري جل وعلا، فهذه العقيدة ليست خاصة بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هي عامة في سائر الأنبياء.