الصفحة 564 من 883

هذا أَمْيَزُ ما يُوصف به الباري جل وعلا بأنه منفصل بائن بمعنى منفصل، وهذه يذكرها أهل السنة والجماعة في مقام الرد على المخالف وإلا الأصل أنه لا يذكر، ولذلك اختلف في زيادة في ذاته {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] أليس كذلك؟ استوى بذاته، بعض أهل السنة يزيد بكلمة بذاته، هل لو حذفنا هذه الكلمة هل استوى لا يدل على الاستواء الذاتي؟ يدل أو لا؟ يدل بذاته، فحينئذٍ يكون قوله: بذاته. من باب التأكيد فقط لكن لكون الصحابة لم ينطقوا بذلك، وإنما نطق به أهل السنة في مقام الرد فالأصل فيها عدم اللفظ بها، فنقول: إنه استوى بذاته. إلا في مقام التعليم مثلًا من باب الإيضاح، وأما في مقام إطلاق الوصف على الباري جل وعلا نقول: استوى. لأن استوى يدل على ماذا؟ على أنه استوى بذاته، فإذا كان كذلك فزيادة بذاته هذه دل عليها اللفظ، لكن لما قد يُوهم بأن هذه الزيادة لا يدل عليها اللفظ حينئذٍ الأولى حذفها، أليس كذلك؟ لأنه قد يهم الواهم بأن قوله بذاته هذه زيادة على اللفظ تحتاج إلى دليل، أليس كذلك؟ نقول: لا، لا تحتاج إلى دليل كلمة استوى وإسناد الفعل ومر معنا مرارًا أن إسناد الفعل الفعْل الاصطلاحي إلى الفاعل دل على أن الفاعل بذاته تَلَبَّسَ بهذا الفعل، جاء زيدٌ المجيء ثبت بذات زيد، هل نقول: جاء زيد بذاته؟ لو قلنا: جاء زيد بذاته قطعًا، إذًا زيادة بذاته هذه لا حاجة إليها، كذلك استوى بذاته إلا في مقام الرد على أهل البدعة، هنا قال ابن مبارك لما سئل كيف نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت