الصفحة 565 من 883

وقال الأوزعيّ رحمه الله تعالى: كنا والتابعون متوافرون - هذا حكاية إجماع - نقول: إن الله تعالى بائن من خلقه. يعني منفصل ليس داخل الخلق، بائن من خلقه، ونؤمن بما وردت به السنة. وقال أبو عمرو في كتاب الأصول: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه. أجمع المسلمون من أهل السنة هذا قيد لماذا؟ صفة كاشفة كل المسلمين من أهل السنة؟ الجواب: لا، مسلمون قد يكون خارجًا عن السنة ليس كل من كان مسلمًا فهو على سنة، ولذلك ابن القيم يقول: إذا دعوت الله تعالى تقول: اللهم أحييني على الإسلام. وتسكت، ولا تقل: أمتني على الإسلام وتسكت، وإنما تقول: اللهم أحييني على الإسلام والسنة. لأنك قد تحي على الإسلام لكن على بدعةٍ وضلالة، نعم تنجو من النار من الخلود لكن البدعة شرها مستطير. إنما تقول: اللهم أحييني على الإسلام والسنة، اللهم أقبضني على الإسلام والسنة. إذًا ليس كل من كان مسلمًا فهو من أهل السنة والجماعة، أما أهل السنة والجماعة فهو اللفظ دال بتركيبه على معناه كما مر معنا في أول الكتاب، فكل من تمسك بما عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم حينئذٍ نقول: هذا على السنة وهو من أهل السنة والجماعة، وأما الأشاعرة فليس لهم نصيب في هذا اللفظ البتة، رضي من رضي وسخط من سخط، هم يقولون: نحن أهل السنة ونحن حشوية مجسمة. أخذوا اللفظ والمعنى الله المستعان، على كلٍّ الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في شيءٍ البتة، قد يقول قائل - وهذه من الدعاوى الموجودة الآن من أجل تجميع الصف وتوحيد الصف ولو كانوا على بدع وضلالة - قالوا: هم يوافقوننا في شيء ويخالفوننا في شيء. نقول: اليهود قد يوافقوننا في شيء ويخالفوننا في أشياء، والنصارى يوافقوننا في أشياء ويخالفوننا في أشياء، والجهمية كذلك والمعتزلة كذلك فالموافقة في بعضٍ لا تستلزم أن يُطلق عليه الوصف كاملًا {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] نقول: لا بد من العقيدة على وجه التمام، وأما كونهم يؤمنون ببعض معتقد أهل السنة والجماعة ويحرفون البعض الآخر ويقعون في البدعة والضلالة نقول: النظر حينئذٍ يكون منصبًّا إلى هذه البدعة، هذه طريقة السلف، وأما الحسنات التي عندهم هذه لا يلتفت إليها البتة، فنقول: ليسوا من أهل السنة والجماعة، وأما ما يقال بأنه أثبتوا سبع صفات هذه وجودها وعدمها سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت