الصفحة 577 من 883

إذًا عَلَّقَ المعية بوصفٍ خاصٍ، ومعلومٍ في لسان العرب أن تعليق الحكم - وهو المعية هنا - مع الوصف الخاص أنه يفيد ماذا؟ له مفهومٌ أو لا؟ يعتبر من المفاهيم له مفهوم مخالفة، أليس كذلك؟ حينئذٍ الله تعالى مع المتقين الله تعالى ليس مع الظالمين، صحيح؟ من أين أخذناه، أخذناه من قوله: مع المتقين والذي يقابل المتقي هو الظالم حينئذٍ الله تعالى مع المتقي وليس مع الظالم، لماذا نفينا؟ نفينا لأن النص هنا خَصَّصَ فله مفهوم، مفهوم مخالفة بمعنى أنه ما يُثبت للوصف المذكور يُنفى عن الوصف عند خلوه، فلما خلا عن وصف التقوى حل نقيضها وهو الظلم والفجور والتعدّي، فمن كان متصفًا بهذه الأوصاف نقول: الله تعالى ليس معه. ليس معه معية خاصة مع إثبات المعية العامة. إذًا معهم وليس معهم. الظالمون الله تعالى معهم وليس معهم، معهم بعلمه وليس معهم بنصره وتأيده ونحو ذلك إذًا نُثبت المعية العامة وننفي المعية الخاصة، فإذا انتفت المعية الخاصة لا تنتفي العامة. العامة لا يمكن أن تنتفي مطلقًا لأنه مع الكافر ومع المؤمن وليس بعد الكفر ذنبٌ، حينئذٍ إذا كان مع الكافر فمع المؤمن من بابٍ أولى وأحرى لكن المعية الخاصة هذه تتعلق بأوصاف أو بأشخاص، فإذا انتفى الشخص واضحٌ أنه ماذا؟ أنه مع غيره لا، إذا انتفى الوصف كذلك مع غيره لا، فننفيها حينئذٍ وتثبت المعية العامة.

إذًا ( {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} ) فهم مع المتقين دون الظالمين، ومع المحسنين دون غيرهم، فلو كان معنى المعية أنه في كل مكانٍ بذاته لتناقض الخبر الخاص والعام، كيف هذا؟

الخبر الخاص يعني به الشارح هنا المعية الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت