إذًا فَعُلُوُّهُ سبحانه لا يناقض معيته، ومعيته لا تبطل عُلَوَّهُ، فكلاهما حقٌّ لأنه جاء في الكتاب والسنة وهو محل إجماعٍ عند السلف ليس ثَمَّ خلافٌ في هذه المسائل البتة، وإنما يعقد شيخ الإسلام في غيره في هذه المواضع بعض المسائل المتعلقة بالاختلاط و (مع) وما تقتضيه من باب فهم حجة المخالفة فحسب - يعني أهل البدع - فكلاهما حقٌّ، فهذه الآية فيها إثبات صفة الخلق كما تقدم.
وفيها الرد على من زعم قِدَم هذه المخلوقات لأنها لم تكن ثم كانت، وأنها لم تزل ولا تزال وهذا باطل.
وفيها إثبات الأفعال الاختيارية كما مر.
وفيها أن هذه المخلوقات خلق في ستة أيام، وقد مر بالأمس كذلك.
وفيها إثبات الاستواء.
وفيها إثبات العرش.
وفيها دليلٌ على أن الاستواء صفةُ فعلٍ، يعني لم تكن ثم كانت.
وفيها دليلٌ على إثبات صفة العلم ( {يَعْلَمُ} ) وهو فعلٌ دل على الحدث، ودليلٌ على شمول العلم لكلِ شيءٍ من الكليّات والجزئيّات، لا يخفى عليه شيءٌ البتة وهذه تُذكر عند أهل السنة والجماعة الكليات والجزئيات من باب الرد على المخالف فحسب، وإلا لا يرد على ذهن المسلم المؤمن الموقن بأن الله تعالى يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات، هذا باطل ولا يتصور عقلٌ إلا فاسدٌ.
وفيها إثبات معيته سبحانه لخلقه وأنها لا تناقض علوه واستواؤه على العرش، بل كلاهما حقٌ.
وفيها إشارة إلى الندب إلى استحضار قربه واطلاعه ( {يَعْلَمُ} ) ، وقال: ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) . إذًا ما الفائدة هناك فائدة سلوكية وهو أن المرء المسلم إذا آمن وصدق بهذه الصفة حينئذٍ يستحضر أن الله تعالى مطلعٌ عليه في كل مكان وفي كل وقتٍ كما في الحديث «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] ) .