هذه آية المجادِلة، وأولها قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى} . {أَلَمْ تَرَ} يعني افتتحها الله تعالى بالعلم وختمها بالعلم كالآية السابقة، افتِتَاحُها بالعلم واختتامها بالعلم مع قوله: ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) ، ( {وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} ) دل على أن المراد بالمعية هنا المعية العامة، وأنها تفسر بماذا؟ بالعلم. قوله: {أَلَمْ تَرَ} . الآية {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي ألم تعلم أن علمه محيطٌ بما فيهما، لا يخفى عليه شيءٌ مما فيهما، وجملة ( {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) مستأنفة يعني الاستئناف المراد به ماذا؟ أنه لا علاقة له بما قبله جملةٌ جديدة، ولذلك يقول الدرس استأنف، استأنف الدرس غلط هذا، أليس كذلك؟ وإنما يُقال: رجع الدرس أو ابُتْدُئَ ابتداءً باعتبار ماذا سيأتي، أما الدروس اسْتُأْنِفَتْ أو يُسْتَأْنَفُ الدرس هذا غلط وإن كان يكتب أحيانًا على العناوين، على كل، أمرٌ أُنُف يعني لا علاقة له بما سبق، والاستئناف معناه ماذا؟ ابتداء شيءٍ ولم يكن له سابقٌ البتة، على كلٍّ قوله: ( {مَا يَكُونُ} ) . هذه جملة مستأنفة لتقرير شمول علمه وإحاطته بكل المعلومات.