الصفحة 582 من 883

أي ذَوُ نجوى، أو ذُو نجوى لا إشكال، وهي مصدر ويجوز أن تطلق النجوى على الأشخاص المتناجين، يعني كما قلنا التقوى والمتقين، النجوى قد تُطلق ويراد به المعنى المصدري كالتقوى، وقد تُطلق ويراد به كالمتقين يعني الأشخاص، إما أن يراد به النجوى التي هي الإسرار المعنى المصدر، وهي مصدر حينئذٍ، وإما أن يراد بها المتناجين يعني الأشخاص وهو المراد هنا، حينئذٍ ( {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) ما يكون من ثلاثة متناجين، أشخاص عددهم ثلاثة، فحينئذٍ يجوز أن تطلق النجوى على الأشخاص المتناجين، فتطلق النجوى مصدرًا بمعنى الإسرار، أو على حذف مضاف هكذا قال الشوكاني في (( الفتح القدير ) )أو على حذف مضاف ذُو نجوى، أو ذَوُ نجوى يعني بالإفراد والجمع وكلاهما جائز، أو على الأشخاص المتناجين، فعلى الوجه الأول الذي هو ماذا؟ كونه مصدرًا حينئذٍ يكون انخفاض ثلاثة بإضافة نجوى إليه ما يكون من ثلاثة نجوى مضاف ومضاف إليه على كونه مصدرًا، ( {مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) ، ( {نَّجْوَى} ) مضاف و ( {ثَلَاثَةٍ} ) مضاف إليه، وعلى الوجهين الآخرين متناجين أو ذُو نجوى حينئذٍ يكون انخفاضها على البدل من نجوى، أو الصفة لها. قال الفراء: ( {ثَلَاثَةٍ} ) نعت للنجوى. ( {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) هو الذي لا يظهر هنا تطبيق المثال لأن النجوى هذا مقصور يعني لا تظهر عليه الحركة ( {مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) موصوف وصفته، قال الفراء: ثلاثة نعت للنجوى فانخفضت، وإن شئت أضفت نجوى إليها. يعني جَوَّز الوجهين، ورجح الأول على كلٍّ يحمل هنا المعنى ( {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) أي متناجين، لأن المراد هنا الأشخاص، الله تعالى ليس مع الأوصاف كما قلنا: ليس مع التقوى، وإنما مع أصحاب التقوى، وليس مع الإحسان، وإنما مع المحسنين، كذلك ليس مع الإسرار وإنما مع أصحاب الإسرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت