الصفحة 583 من 883

إذًا ( {مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) قيل: من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وأصلها من ثلاثةٍ نجوى، ثم أريد الإضافة فقدمت ثلاثة النجوى، لكن الآية ما هي ( {مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ} ) هذا يقال فيه من إضافة الصفة إلى الموصوف، يعني حصل تقديم وتأخير، ثم حصلت الإضافة، وهذه يذكرها النحاة في باب المضاف في باب الإضافة كابن عقيل وغيره، ومعنى نجوى أي متناجين، فالنجوى الإسرار، والمراد به هنا أصحابها، ( {إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} ) لما كان سبحانه وتعالى ليس من جنس خلقه جعل نفسه رابع ثلاثة، قال ماذا؟ ( {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} ) ثالث ثلاثة، رابع ثلاثة، هذا استعمالان عند العرب، متى نقول: ثالث ثلاثة، ومتى نقول رابع ثلاثة؟ إن كان الثالث الثَّالث ثلاثة إن كان من جنسهم قال: ثالث ثلاثة اشتق اسم الفاعل من اللفظ نفسه، وإن كان من غير جنسه قال: رابع ثلاثة. هنا قال ماذا؟ ( {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} ) يعني رابع الثلاثة الضمير يعود إلى الثلاثة لم يقل إلا ثالثهم قال: ( {رَابِعُهُمْ} ) . هناك النصارى ماذا قالوا في عيسى؟ قالوا: ... {ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] . يعني هو من جنس ما أضيف إليه، فجعلوه إلهًا جعلوه إلهًا الأقانيم الثلاثة، وأما هنا فالله تعالى ليس من جنس المخلوقين، ومر معنا أن الخالق مباين عن المخلوق، والأشخاص هؤلاء مخلوقون، ولذلك القاعدة هنا إن كان المضاف من جنس المضاف إليه اشتق من نفس العدد فتقول: رابع أربعةٍ، خامس خمسةٍ، ثالث ثلاثة، من نفس اللفظ، وإن كان من غير جنسهم حينئذٍ تقول ماذا؟ رابع ثلاثةٍ، خامس أربعةٍ، سادس خمسةٍ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت