الصفحة 584 من 883

وهكذا، وهنا قال ماذا؟ ( {إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} ) يعني رابع الثلاثة، ( {وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} ) ما قال خامسهم، ولذلك قال الشارح: لما كان سبحانه ليس من جنس خلقه جعل نفسه رابع الثلاثة، وسادس الخمسة إذ هو غيرهم بالحقيقة، وهو كذلك، والعرب تقول: رابع أربعةٍ وخامس خمسةٍ لما يكون فيه المضاف إليه من جنس المضاف إذا كان من جنسٍ واحد، وأما إذا اختلفت الأجناس اختلفت الأعداد، إذًا يتحد اللفظ عند اتحاد الجنس، ويختلف العدد عند افتراق الجنس، فإذا كان المضاف إليه من غير جنسه قالوا: رابع ثلاثة، وسادس خمسة، ونحو ذلك أفاده ابن القيم في (( الصواعق ) )، وذكر العدد الفردي ثلاثة وخمسة وسكت عن العدد الزوجي لكنه داخل في قوله ماذا؟ أدنى ولا أكثر [ {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ} ] ، إذًا العدد هذا كما قال الفراء في ما سيأتي أنه لا مفهوم له، يعني ليس الله تعالى مع الثلاثة وهو رابعهم والخمسة وهو سادسهم والعشرة ليس معهم والتسعة ليس معهم؟ لا، ليس هذا مرادًا، إذًا العدد هنا لا مفهوم له، وذكر العدد الفردي ثلاثة وخمسة وسكت عن العدد الزوجي لكنه داخل في قوله: ( {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ} ) أدنى من الثلاثة الاثنان والواحد، ( {وَلَا أَكْثَرَ} ) أكثر من ماذا؟ من الخمسة الستة وما زاد، ستة فما فوق، ومعنى رابعِهِم أو ( {رَابِعُهُمْ} ) جعلهم أربعة قال الشوكاني هكذا في (( الفتح القدير ) )ومعنى ( {رَابِعُهُمْ} ) أي جعلهم أربعةً، وكذا ( {سَادِسُهُمْ} ) يعني جاعلهم ستة من حيث إنه يشاركهم في الاطلاع على تلك النجوى، وخص العددين بالذكر الثلاثة والخمسة لأن أغلب عادات المتناجين أن يكونوا ثلاثةً أو خمسة، يعني من باب الغالب، إذا تناجوا كانوا ثلاثة أو خمسة، وأما العدد إذا كبر كانوا عشرين ليس هؤلاء متناجين هؤلاء فضحوا أنفسهم، وإنما الثلاثة والخمسة هو الغالب، أو قال: جوَّز احتمالًا آخر الشوكاني رحمه الله تعالى أو كانت الواقعة التي هي سبب النزول في متناجين كانوا ثلاثةً في موضعٍ، وخمسة في موضع، المهم كما قال الفراء، قال الفراء: العدد غير مقصود هنا. غير مقصود، ويرجح على حسب ما يوجه به، لأنه سبحانه مع كل عدد قل أو كثر يعلم السّرّ والجهر لا تخفى عليه خافيةٌ، وهذا هو قول الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت