الصفحة 587 من 883

[وقوله:] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله: {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] ) ، {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} إذ يقول لصاحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} أبو بكرٍ {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} ( {لَا تَحْزَنْ} ) النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لصاحبه أبي بكر ( {لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ) كان هذا القول عام الهجرة لما هم المشركون بقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هاربًا صحبه صديقه وصاحبه أبو بكرٍ، فلَجَآ إلى غار ثَوْرٍ ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذي خرجوا في آثارهم، ثم يسيرون نحو المدينة، فخاف أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسَكِّنَهُ ويُثَبِّتَهُ ويقول: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» . كما روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس أن أبا بكرٍ حَدَّثَهُ قال: قلتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجملة السابقة: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» . أخرجاه في الصحيحين. ولذلك قال العلماء: من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر، لأنه مكذب للقرآن، قال لصاحبه: فلو ارتد باقٍ هذا اللفظ إلى يوم القيامة، والله تعالى يعلم ما سيكون ما هو كائن وما هو سيكون، لو كان علم الباري بِرِدَّةِ أبي بكرٍ فيما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَا أثبت هذا اللفظ، إذًا من أنكر صحبة أبي بكرٍ فهو كافر، أصلًا من فَسَّقَ جمهور الصحابة فهو كافر، ليست المسألة فقط، لكن هذا من باب ذكر الشيء بذكر لازمه هنا، لَمَّا ذكر الآية حينئذٍ ذكر ما يترتب عليه {يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} أثبت الصحبة، يعني يقول النبي، فاعل {يَقُولُ} النبي - صلى الله عليه وسلم - {لِصَاحِبِهِ} يعني لأبي بكر، فأثبت الصحبة وهي باقيةٌ ما بَقِيَ القرآن وهي ثابتة، فإذا طُعِنَ فيه حينئذٍ طُعِنَ في القرآن طَعِنَ في الباري جل وعلا هو الذي زَكَّى أبا بكرٍ بأنه صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ يكون كافرًا، وإلا من كفَّر الصحابة فهو كافر، بل من فسَّق جمهور الصحابة فهو كافر، بل من فسَّق من عُلِمَتْ صحبته - واحد - من علمت صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتواتر فضله فهو كافر مرتد عن الإسلام، وذكرنا هذه الأقوال فيما سبق في (( اللمعة ) )ولقد يأتي معنا فيما سيأتي إن شاء الله تعالى.

قال هنا: من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر لإنكاره كلام الله، وليس ذلك لغير أبي بكرٍ هذا فيه نظر، ليس ذلك لغير أبي بكر ففيه نظر، والصواب أنه قد يكون لغير أبي بكر بما علم في التواتر فضله وصحبته وعلمه وثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، ( {لَا تَحْزَنْ} ) الحزن ضد السرور، وهو تألم النفس وشدة همها وهذا نهي يشمل الهم مما وقع وما سيقع وهو صالح للماضي والمستقبل، ( {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ) يعني بنصره وحفظه وكلاءته، ومن كان الله معه فلا خوف عليه، هذه المعية تسمى معيةً خاصة كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت