الصفحة 589 من 883

أي معهم بماذا؟ بنصره وحفظه وتأييده، وهذه معية خاصة، وأما المعية العامة كما مر فبالسمع والبصر والعلم، السمع العام وقد يكون خاصًا كما في قوله: ( {أَسْمَعُ وَأَرَى} ) . وكذلك البصر العام، وقد يكون خاصًا كما في قوله: ( {وَأَرَى} ) . والعلم عام كما هو الشأن كما تقدم في قوله: ( {هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} ) . فهي مقتضية لتخويف العباد منه، والمعية هنا خاصة مقيدة بصفة، كل من كان من المتقين المحسنين فالله معهم، مفهوم المخالفة نثبته أو لا؟ نعم نثبته، بمعنى أن من لم يكن من المتقين ولا من المحسنين ولا من الصابرين فالله ليس معه، ننفي؟ ننفي نعم، حينئذٍ تكون هذه الصفة على الإثبات والنفي كلاهما واردان، والمفهوم في إثبات الأحكام الشرعية كالمنطوق، يعني نُثبت الإيجاب ونُثبت التحريم ونُثبت الندب والاستحباب والكراهة والإباحة بالمنطوق، يعني باللفظ نفسه لا تفعلوا، افعل .. إلى آخره، وبالمفاهيم على الصحيح، خلافًا للأحناف الذين نفوا جميع المفاهيم، بل بعضها - كما قال الشوكاني وغيره - أن بعضها لا يُنكرها إلا العجمي كما في مفهوم الشرط، {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة: 6] إن لم تكونوا جنبًا لا تؤمرون بالطهارة، إذًا مفهوم المخالفة «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» إذا [كان قلتين] [1] يحمل الخبث بالنصّ اللفظ نفسه، النص ليست المسألة النص «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» إِنْ جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُه، إِنْ لَمْ يَأْتِ لا أُكْرِمه، هل نفي الإكرام عند عدم مجيئه حكم؟ نعم، هو هذا الذي نريد، هذا حكم كما يكون في لسان العرب في التخاطب بيني وبينك، كذلك يكون فيما أُنْزِلَ على لسان عرب وهو القرآن. وهذه فائدة أن الباري جل وعلا يذكر في غير موضع أن القرآن نزل بلسانٍ عربي مبين، يعني ما عُلِمَ استقراره من قواعد عامة في لسان العرب فالأصل أن يكون في القرآن، ومن هنا نقول: المجاز في القرآن، لماذا؟ لأنه موجود ومنتشر في لسان العرب، فإذا كان كذلك فالذي ينفي هو الذي يحتاج إلى دليل، ليس الذي يثبت المجاز يحتاج إلى دليل، لأننا نقول: وجدنا بالاستقراء والتتبع وجود المجاز في لسان العرب، ولا يكاد ينكره إلا على عدد الأصابع الذين أنكروا المجاز، وهذا بل حكى بعضهم الإجماع عليه في لسان العرب، حينئذٍ نقول: الله عز وجل بَيَّنَ في غير موضع ماذا؟ بين أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، جئنا في الظاهر والنص والعام والمطلق والمفاهيم والصفات والإعراب والتصريف ووسائل البيان قلنا كالعرب، وجئنا عند المجاز قلنا: لا، لماذا؟ الأصل بقاء ما كان على ما كان هذا الأصل فيه، حينئذٍ نقول: الأصل [أن يكون المجاز] أن يكون القرآن مشتملًا على المجاز، لكن ليس المجاز داخلًا في كل شيء، هنا إجماع السلف دل على أن هذه الآيات الدالة على إثبات أسماء الباري جل وعلا وصفاته أنها على الحقيقة، والمجاز لكون خلاف الأصل له ضوابط، أليس كذلك؟ الكلام إما حقيقة وإما مجاز، فالأصل حمل اللفظ على حقيقته، أليس كذلك؟

وحيث ما استحال الأصل ينتقل إلى المجاز

(1) لعله استفهام أو أقل من قلتين وسقط لفظ: أقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت