الصفحة 590 من 883

قال: استحال. وهو أشعري صاحب (( المراقي ) )أشعري، وقرر القاعدة لكنهم إذا جاءوا هناك أو هنا في هذه الأسماء أضاعوا الأصل، لكن ليس في ردنا عليهم في إبطال ما ذهبوا إليه بكون هذه الآيات محمولة على المجاز أن ننفي المجاز، بعضهم يظن أننا إذا نفينا المجاز انتهينا من مشكلة الأشاعرة والمعتزلة لا حتى لو نفينا المجاز، لأن ممكن أن يقول: هذا أسلوب عربي لا يدل عليه اللفظ، فنُثْبِتُ المجاز، ونقول: المجاز له قيود، وهذه القيود غير موجودة بدليل الإجماع، وليس ثَمَّ قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره، وأنتم قررتم ذلك في جميع كتب البيان.

وحيث ما استحال الأصل

يعني الحقيقة، متى ما أمكن هذا محل وفاق عند المجازيين - ونحن منهم - أن حيث ما استحال الأصل، حيث ما استحال حمل اللفظ على حقيقته انتقلنا إلى المجاز، وهنا لا يستحيل، لا يستحيل حمل ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) بعلمه {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] .. إلى آخر ما مر معنا من آياتٍ دالة على الصفات وكذلك الأسماء المتضمنة للصفات، استوى على حقيقته العلو والارتفاع، لماذا نقول: مجاز؟ ما القرينة؟ ولذلك ليس عندهم إلا قرينة واحدة مطردة وهي الاستحالة العقلية، وهي باطلة، لأنهم نزلوا هذه النصوص بفهومهم يعني بالعقل جعلوا العقل هو الميزان. نقول: لا، لا بد من قرينة وهذه القرينة لها ضوابط عندهم فهي منتفية هنا.

وحيث ما استحال الأصل ينتقل ... إلى المجاز أو لأقرب حصل

إذًا الأصل في حمل أو تفسير القرآن أن يكون بلسان العرب، فما اشتهر في لسان العرب حينئذٍ الأصل وجوده في القرآن، وما لم يشتهر حينئذٍ لا نحمل عليه القرآن، ولذلك الجر بالمجاورة نحن نقول: يمنع في القرآن، لأنه ضعيف، لغةٌ ضعيفة المجاورة، وكذلك لغة: أكلوني البراغيث، هذه لا يجوز وإن كان في بعض الآيات ظاهرها أنها على هذه اللغة، لكن لا نحملها، لماذا؟ لأنها ليست هي المشهورة في لسان العرب، وإنما نحمله لذا قال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] . واضح بَيّن حينئذٍ يكون المشتهر.

على كلٍّ هذا هو المراد هنا، إذًا كل من كان من المتقين المحسنين فالله معهم، العكس ثابتٌ بدليل مفهوم المخالفة وهو محل وفاقٍ عند أصحاب اللسان العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت