قال رحمه الله تعالى: (وقوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ... [الأنفال: 46] ) . في هذه الآية الأمر بالصبر اصبروا وهو للوجوب كما مر معنا، وهو شاملٌ لأنواع الصبر الثلاثة، فإن حَذْفَ المعمول يُؤذن بالعموم، قواعد ما من نصٍ إلا وتجري عليه عشرات القواعد، ولو طبق طالب علم هذه من الأمور التي تحزن أحيانًا، طالب العلم يتعلم ويتعلم ويتعلم، ثم تجده ليس بالقوي المتين في القواعد، لماذا؟ ولا يستحضرها، قد تذهب عنه مشاهير القواعد، لأنه ليس هناك ربط، يعني إذا قرأ الآية ممكن تقرأ الفاتحة وتقرأ نصف جزء من سورة البقرة وطبق عليها إعرابات وتصريفات وبيان، واستنباط للقواعد قواعد فقهية، كل لفظ لا بد أن تجد له قاعدة، إما قاعدة من جهة الإعراب، وإما قاعدة من دون التصريف، وإما من جهة البيان، قاعدة فقهية، قاعدة أصولية، قاعدة مختلف فيها، لو وقفت مع كل كلمة هكذا في نصف جزء أنت تستحضر العلم الذي ذاكرته وحفظته كله. وأنت كما ترى الآن ( {وَاصْبِرُوا} ) هذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، هذه بعض الناس إذا سمع تكرار هذه قد يحصل عنده شيءٌ من الملل، وهذا غلط، يعني المتكلم هو الذي يَمَلّ ليس هو السامع، يعني كلما كُرِّرَت المسألة أو أعيدت هذه قد يحصل فيها شيءٌ من الملل.
إذًا وهو شامل لأنواع الصابر الثلاثة، من أين أخذناه؟ ما القاعدة؟ قال: ( {وَاصْبِرُوا} ) اصبروا على ماذا؟ على الطاعة، اصبروا على أقدار الله، اصبروا عن المعصية. أطلق، حينئذٍ يفيد ماذا؟ يفيد العموم، هنا حذف المتعلق اصبروا على طاعتي، على الطاعة هذه هذا المتعلق، حذف المتعلق يؤذن بالعموم، حينئذٍ جميع أنواع الصبر مأمورٌ بها، هذا المراد هنا، ولذلك قال: فإن حذف المعمول يؤذن بالعموم، ما المراد بالمعمول هنا المراد به المتعلق يعني الجار والمجرور، وقد يكون مفعولًا به وقد يكون .. إلى آخره، وسبق بيان ما يتعلق بأنواع الصبر الثلاثة.
قولنا: ( {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ) ، ( {مَعَ} ) هذا هو محل الشاهد هنا وقَيَّدَهُ بماذا؟ بوصفٍ خاص ( {الصَّابِرِينَ} ) يعني الأشخاص المتصفين بصفة الصبر بأنواعه الثلاثة، لأن ( {الصَّابِرِينَ} ) كذلك أطلق على الطاعة، وعن المعصية، وعلى أقدار الله تعالى المؤلمة. ( {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ) أي بحفظه ونصره وتأييده وهذه معيةٌ خاصة.