وفيها أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى لا عن كثرة عدد ولا عدة، وإنما تلك أسباب فقد أمر الله سبحانه وتعالى بتعاطيها واتخاذها كما قال سبحانه: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] . إما قتال مباشر، وإما إعداد هكذا، ليس عندنا سلمية، وإنما إما قتال، وإما إعداد، هذا أو ذاك. قال هنا: أفادت هذه الآيات المتقدمة إثبات المعية، فالآيتان الأوليان - يعني آية الحديد والمجادِلة - فيهما إثبات المعية العامة، والخمس الآيات الأخيرة فيها إثبات المعية الخاصة. يعني ذكر آيتين في المعية العامة، وذكر خمسة في المعية الخاصة، ومعيته سبحانه كما قلنا لا تنافي علوه على خلقه واستوائه على عرشه، بل تجامعه، فإن قربه سبحانه ومعيته ليست كقرب المخلوق ومعيته، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، إذًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} حينئذٍ نقول: نُثبت المعية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ونثبت العلو {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} والذي أخبر بذاك وذاك هو الباري جل وعلا وهو أعلم بنفسه، والعقل لا يمنع من ذلك وحينئذٍ نقول: سمعنا وأطعنا.
وأما قوله جل وعلا: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] . هذا ليس فيه تعدد الآلهة إن كان الأصل عند البيانيين ماذا؟ القاعدة هنا هذه من شواذ القاعدة، كل قاعدة لها شواذ، الأصل فيما إذا أعيدت النكرة نكرة فالثاني غير الأول، جَاءَ رَجُلٌ وَأَكْرَمْتُ رَجُلًا، هل الذي أكرم هو الذي جاء؟ لا، عندنا اثنان هنا، [أكرمتُ رجلًا نعم] جَاءً رَجُلٌ وَأَكْرَمْتُ الرَّجُلَ، الثاني هو الأول، إذًا عندنا رجل واحد، واضح هذا؟ اللفظ النكرة والتعريف، القسمة العقلية إما أن تعاد النكرة نكرة، أو المعرفة معرفة، أو العكس وتحته صورتان، يعني الصور هكذا تقول:
جَاءَ رَجُلٌ وَأَكْرَمْتُ رَجُلًا. رجل رَجل كلاهما نكرتان.
جَاءً الرَّجُلٌ وَأَكْرَمْتُ الرَّجُلَ كلاهما معرفتان.
جَاءَ رَجُلٌ وَأَكْرَمْتُ الرَّجُلَ.
جَاءَ الرَّجُلُ وَأَكْرَمْتُ رَجُلًا، تخالفا.
هذه قاعدة القاعدة فيها الأغلبية: إذا أعيدت النكرة نكرة فالثاني غير الأول، يعني جَاءَ رَجُلٌ وَأَكْرَمْتُ رَجُلًا، الرجل المكرم غير الرجل الجائي فهما رجلان، وإذا أعيدت المعرفة معرفة فهو عين الأول، جَاءَ الرَّجُل وَأَكْرَمْتُ الرَّجُلَ حينئذٍ يكون ماذا؟ رجل واحد، الْمُكْرَم هو الذي جاء، طيب إذا جاء الأول نكرة والثاني معرفة مثل ماذا؟ جَاءَ رَجُلٌ وَأَكْرَمْتُ الرَّجُل فالثاني عين الأول، العكس جَاءَ الرَّجُلُ وَأَكْرَمْتُ رَجُلًا فيها قولان: والظاهر أن الثاني غير الأول.
هنا الآية هذه على أيّ شيءٍ تنطبق؟