نكرتان فالثاني غير الأول، نقول: هذه قاعدة أغلبية، بهاء الدين السبكي في (( عروس الأفراح ) )أنكر هذه القاعدة من أصلها، وجمع بعض الأدلة من الكتاب والسنة تدل على بطلانها، أجاب السيوطي وغيره بأن القاعدة أغلبية كسائر القواعد، فإذا كان كذلك فالأصل في كون النكرة إذا أعيدت نكرة فهي غير الأول، لكن معلوم قطعًا الدلالة العقلية القطعية والدلالة القطعية النقلية بأنه لا تعدد للآلهة، حينئذٍ إذا قَرَأَ القارئ [وهو نعم] ... {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} لا يمكن أن يثبت التعدد، أين التوحيد؟ انتفى التوحيد، أليس كذلك؟ هذا تعدد إِلَهان {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} [الأنبياء: 22] اثنان فأكثر {إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ، {إِلَّا اللَّهُ} فهو واحد أحد جل وعلا، حينئذٍ قطعًا نقول: هذه الآية مؤولة لا بد من مخرج، فنستثنيها من القاعدة ثم نوجه المعنى بأنه هو المعبود في السماء وهو المعبود في الأرض، أما قوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} . أي هو إلهٌ، أي هو إلهُ ومعبود أهل السماوات والأرض، يعني الذي يُعبد في السماء هو الله، والذي يُعبد في الأرض هو الله، وهو واحد جل وعلا، فمعبود أهل السماوات والأرض واحد، هذا الذي أراده بهذا النص، وليس المراد به ماذا؟ أن يكون ثَمَّ ما يخالف القواعد، وهذه دائمًا يا طالب العلم انتبه لهذه نجد بعض طلاب العلم عنده شغف وشغب أحيانًا في النصوص التي ظاهرها ما يخالف الأصول، لا، طالب العلم في علمه وسيره وطريقته يهتم بالتأصيلات، يعني الأصول المتفق عليها أولًا في فهمها ما المراد بها استثناءاتها في أدلتها، ويجمع الأدلة على ذلك، ثم إذا مَرَّ به ما يُعارض هذا الأصل لا نأتي نقول: يَرِدُ على هذا الأصل قوله تعالى، أو يَرِدُ على هذا الأصل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يأتي بعضهم يقول: يَرِدُ على هذا الأصل قول شيخ الإسلام ابن تيمية أو غيره، نقول: هذا غلط هذا ليس بصواب، كيف تقول هذا أصل؟ ثُمّ تُورِد عليه الاعتراضات، معناها عندك شك في هذا الأصل في ثبوته، لأنه لا يَرِد الاعتراض والشك والتشكيك إلا لما لم يثبت أصلًا، حينئذٍ نقول: الأصول تُحْفَظ. بمعنى أنها لا يَرِدُ عليها شيءٌ البتة، وإذا جاء ما ظاهره ما يُعارض هذا الأصل حينئذٍ نقول ماذا؟ هذا يؤول، هذه طريقة السلف، لأن القرآن معلوم بالنص أن منه محكم ومنه متشابه، أليس القرآن منه متشابه؟ بلى، وآيات الصفات ليست من المتشابه باتفاق، حينئذٍ ما المراد بالمتشابه؟ ما احتمل المعنيين، فيه إجمال، يحتمل أن يُراد به معنى كذا ومعنى كذا، فيه تردد لكن لا يكون من باب المعتقد، ومنه محكم وهو ما اتضح معناه هذا الذي يفصل بين النوعين، المحكم هو متضح المعنى، والمتشابه هو الذي لم يتضح معناه بل لا بد من رده، لا نقول: يبقى متشابه.