الصفحة 596 من 883

-وبدلالة النصوص الأخرى أن الله تعالى ليس مع الكافر والظالم والفاجر، لا يؤيده ولا ينصره ولا يكلؤه ولا يحفظه، هذا أصل. حينئذٍ نقول: ( {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} ) دل على المعية العامة، وجهه أنه لم يقيد بشخصٍ أو وصف، ودلت النصوص على أن الله تعالى ليس مع الكافر ولا غيره. إذًا ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) أي بعلمه فهو شامل لكل مخلوق.

أما الخاصة المقيدة بوصف كما الآيات السابقة ( {مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} ) ، ( {مَعَ الصَّابِرِينَ} ) .

وأما الخاصة المقيدة بشخص معين كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] . يعني [مع أبي بكرٍ والنبي - صلى الله عليه وسلم -] ، مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ، وقال لموسى وهارون: ( {إنَّنِي مَعَكُمَا} ) . خطاب الكاف هنا ( {مَعَكُمَا} ) هذا خطاب لموسى وهارون، وهذه مقيدة بماذا؟ بأشخاص، وأيهما أعم وأيهما أخص؟ المقيدة بوصف أو بشخص؟ الوصف أعمّ لأنه قال: {مَعَ الْمُتَّقِينَ} . متقين يعني أشخاص اتصفوا بهذا الوصف فدخل أبو بكر ودخل عمر ودخل قبلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل عثمان وعلي .. إلى آخره، إذًا أشخاص سواء كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حينئذٍ نقول: دخل جميع الأشخاص فهذه عامة، أما الخطاب ( {مَعَكُمَا} ) هذا خاص تعيين، تَعيين للشخص، حينئذٍ التي تكون مقيدة بشخص أخصّ من المقيدة بوصفٍ، لكن المقيدة بشخص هذه كما قلنا هناك فيما يتعلق بإثبات الْخُلة خاصة باثنين، ولا يجوز تثليث الاثنين، بمعنى أنه لم يثبت بالنص إلا إبراهيم الخليل ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، أليس كذلك؟ إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - خليل الرحمن، هل من ثالثٍ؟ الجواب: لا، لا نثبت لماذا؟ لأن هذه خاصة يعني شخص معين، والذي يُعين هو الباري جل وعلا، هنا ما جاء النص بخطابه قلنا: هذه معية شخصية. معية خاصة متعلقة بشخص، لا نقول: الله تعالى مع شخص نُعَيِّنه ولو كان من أئمة الدين، لا نقول مع الإمام أحمد، لا نخصه، لماذا؟ لعدم النصّ، ولذلك صارت خاصة، وإلا لو حررنا اللفظ على الأشخاص لما صارت أخص، يعني لو نظرنا إلى الوصف وقلنا: كل من اتصف بالتقوى فحينئذٍ نثبت له المعية الخاصة الشخصية حينئذٍ ما صار بينهما فرق اتحدتا، أليس كذلك؟ نقول: هذا متقي في نظرنا اجتنب محرمات وفعل الواجبات، إذًا {اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} إذًا الله مع زيد لأنه متقٍ. نقول: لا، ولو أثبتنا نقول: {اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} وزيد متقي ونسكت، ولا نقول: الله تعالى معاه بعينه، نحتاج إلى نص لأنه غيبٌ، نحتاج إلى تحريم، فالمعية درجات عامةٌ ومطلقة.

عامةٌ مطلقة.

وخاصةٌ مقيدةٌ بوصفٍ.

وخاصةٌ مقيدةٌ بشخصٍ.

فأخص أنواع المعية ما قُيِّدَ بشخصٍ يعني بعينه، ثم ما قُيِّدَ بوصفٍ، ثم ما كان عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت