الصفحة 613 من 883

قوله: ( {الطُّورِ} ) . ( {مِن جَانِبِ الطُّورِ} ) الطور اسم جبل بين مصر ومدين. قوله: ( {الْأَيْمَنِ} ) أي الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين، فإن الشجرة كانت في ذلك الجانب، وليس المراد يمين الجبل نفسه، لأن الجبل أو الجبال لا يوصف أو لا توصف بكونه لها يمين وشمال لا توصف الجبال، إذًا ( {مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} ) المراد به باعتبار موسى عليه السلام الأيمن الذي هو جهة موسى حين [أقبل إلى] أقبل من مدين. ... ( {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} ) أي أدنيناه بتقريب المنزلة حتى كلمناه.

إذًا قد يقرب الباري جل وعلا شخصًا ما فيكلمه ( {نَجِيًّا} ) يعني نجاه جل وعلا وقربه إليه جل وعلا، والله أعلم بكيفية التقريب، لكن نثبت ما أثبته الباري جل وعلا، ( {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} ) أي أدنيناه بتقريب المنزلة حتى كلمناه، والجملة حال، و ( {نَجِيًّا} ) فعيل بمعنى مفعول، أي المناجَى أو مُناجِيًا، والفرق بين المناداة والمناجاة أن المناداة تكون للبعيد، والمناجاة تكون للقريب، وكلاهما كلام، وكون الله عز وجل يتكلم مناداةً ومناجاةً هذا داخل في قول السلف كيف شاء، كيف شاء نداءً، كيف شاء نجاءً .. ونحو ذلك، حينئذٍ نقول: كيف شاء. هذا يتعلق بكيفة معينة، بل هو مُطلق له جل وعلا، فهذه الآية مما يدل على أن الله تعالى يتكلم كيف شاء مناداة كان الكلام أو مناجاة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الشعراء: 10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت