الصفحة 614 من 883

( {وَإِذْ نَادَى} ) فيه إثبات النداء ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ} ) ، ( {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} ) يعني ماذا قال؟ قال: يا موسى. هنا إخبار ولم ينقل النداء ذاته، عندما تقول: ناديت زيدًا البارحة، يعني قلت: يا زيد تعال. أنت ما حكيت هنا صفة النداء، وإنما أخبرت عن نفسك أنك ناديته، أليس كذلك؟ هنا ( {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} ) يعني قال له: يا موسى. فناداه، ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) هذا الذي أمره به، ( {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) ، ( {نَادَى} ) يعني واذكر ( {وَإِذْ نَادَى} ) إذ هذه ظرفية حينئذٍ تحتاج إلى متعلّق يتعلق به، واذكر إذ نادى، والشاهد قوله: ( {رَبُّكَ مُوسَى} ) . ( {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} ) ، ( {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى} ) كما سبق، فسر النداء بقوله: ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) . يا موسى أن ائت ( {أَنِ} ) هذه تفسيرية، لأنها هي المسبوقة بالقول وما فيه معنى القول وحروفه، أليس كذلك؟ هذا الضابط في (أن) التفسيرية فـ (أن) هنا تفسيرية، ( {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ} ) نداه بماذا؟ ما الذي نداه به، ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) فـ ( {أَنِ} ) تفسيرية، فَسَّر النداء بقوله: ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) . فالنداء يدل على أنه بصوتٍ، النداء في لسان العرب لا بد أن الْمُنَادَى يسمع، فلو لم يسمع لا يُسَمَّى نداءً، هل يمكن أن أنادي أخانا في نفسي وأقول ناديته؟ هذا لا يستقيم في لسان العرب باتفاق، حينئذٍ لا بد من النداء نقول: يا محمد، يا أحمد. فإذا كان كذلك لا بد أن يسمعه، فإذا لم يسمعه لا يصح وصفي بأني قد ناديته. إذًا هذا يدل على إثبات صفة ماذا؟ الصوت بأنه بحرف وصوت، جاء الصوت مصرحًا لكن كل كلام يدل على أنه بصوت، وكل نداء يدل على أنه بصوت، ولذلك مما اتفق عليه النحاة أن الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، هذا متفق عليه في الجملة، وخاصة قولهم: اللفظ. فما لم يكن لفظًا لا يُسمى كلامًا، وهو كذلك في لسان العرب لا يسمى كلامًا، حينئذٍ نقول: لا يسمى كلامًا، وما حقيقة اللفظ؟ هو الصوت المشتمل. إذًا كل لفظ فهو صوت، فما لم يكن صوتًا ليس بلفظٍ، وإذا لم يكن لفظًا ليس بكلام، إذًا الصوت يُثبت من جهتين:

دليل عام، ودليل خاص.

فسيأتي النص «فيناديهم بصوت» جاء في الحديث، دل ماذا؟ دل على أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت، وجاء النص الخاص، لو لم يرد هذا النص حينئذٍ هل يمكن أن نأخذ من أدلة العامة أنه بصوت؟ نقول: نعم لأن الكلام لا يعقل إلا إذا كان بصوتٍ، والنداء والنجاء لا يعقل إلا بصوتٍ، فإذا كان كذلك دل بدلالة التضمن دلالة التضمن ليس بالاستلزام وإنما بدلالة التضمن دلّ على أن الكلام كان بصوتٍ، وأن أن النداء كان بصوتٍ. إذًا النداء يدل على أنه بصوتٍ وقوله: ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ... [الشعراء: 10] ) يدل على أنه بحرفٍ لأن موسى سمع ( {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) سمع هذه الجملة ( {الظَّالِمِينَ} ) دل على ماذا؟ على أنه مؤلف من كلماتٍ، وكل كلمةٍ مؤلفة من حروفٍ، دل على أن الباري تكلم بحرفٍ وصوتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت