الصفحة 617 من 883

أيصح في عقلٍ وفي نقل نداء ... ليس مسموعًا لنا بأذانِ

يعني يمتنع عقلًا ولغةً أن يُنادي ثم لا يكون بحرف وصوت.

أيصح في عقلٍ وفي نقل نداء ... ليس مسموعًا لنا بأذانِ

أم أجمع العلما، يعني بل.

أم أجمع العلماء والعقلاء من ... أهل اللسان وأهل كل لسانِ

إن الندا الصوت الرفيع وضده ... فهو النجاء كلاهما صوتانِ

وهذا محل إجماع دل عليه العقل والنقل.

وفي هذه الآيات أيضًا الرّدّ على من زعم أن كلام الله هو المعنى النفسي إذ المعنى المجرد لا يُسمع، المعنى المجرد يعني النفسي هو الذي يكون في النفس الخواطر وحديث النفس هذا لو جلس أمامك سنةً وهو يُكلمك حديث نفسٍ ما دريت عنه، أليس كذلك؟ لأنه لا يُسمى كلامًا إذا أطلق الكلام انصرف إلى القول وإلى اللفظ، وقد يُستعمل القول ويُراد به ما في النفس لكن بقرينة، ولذلك جاء لما أراد ما في النفس قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ} [المجادلة: 8] . {فِي أَنفُسِهِمْ} هذا قيد، لو لم يرد لقلنا يقولون بأفواههم تكلموا بذلك نطقوا بحرفٍ وصوت، لأن هذا هو الأصل، لكن لَمَّا لم يكن المراد الأصل قَيَّدَهُ، حينئذٍ إن سُمِّيَ مجازًا أو حقيقةً بقيد لا إشكال فيه، لكن المراد هنا المراد به حديث النفس، فإذا أطلق مقيدًا انصرف إليه، لا نقول: لا يَرِدُ في لسان العرب استعمال القول والمراد به حديث النفس. لا، يرد لكنه مقيدًا وخلاف الأصل. إذًا قال بعض العلماء: من زعم أن كلام الله هو المعنى النفسي فقد زعم أن الله لم يُرسل رسولًا ولم يُنزل كتابًا. صحيح؟

قال: ومن زعم أن كلام الله هو المعنى النفسي فقد زعم أن الله أخرص، أليس كذلك؟ يعني الذي لا يتكلم بحرف وصوت هذا أخرص، وهذا الشأن في شأن المخلوقين، فإذا كان الله تعالى لا يتكلم بحرف وصوت فحينئذٍ لزم منه إثبات نقيضه وهو صفة نقص، حينئذٍ إذا نُفِيَتْ يكون النفي لإثبات كمال ضده، فيُنْفَى الخرص عن الباري جل وعلا لكونه متصفًا بصفة الكلام على الوجه اللائق به جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت