الصفحة 620 من 883

هذه قاعدة من قواعد المنهج السلفي عند أئمة السنة، لكنها تؤخذ نظريًّا، وإذا أريد تطبيقها عمليًّا جاءت النزاعات وجاءت الحزبيات وجاءت الأهواء وحصل الخلاف بين الناس، وإلا لو كان كل شخصٍ وخاصة طلاب العلم لو أقاموا العلماء على الكتاب والسنة مع الأدب مع أهل العلم لما وقع النزاع. نقول: هذه من المسائل الآن التي توجد في مسائل الإيمان ومسائل التكفير والمسائل الفرعية أحيانًا هل قاتل النفس الذي يفجر نفسه هذا هل يعتبر منتحرًا أم لا؟ أثبت الحكم بدليله وحينئذٍ نقول: هذا هو العلم عندك، والمسألة تحتمل خلافًا، وغيرك إن كان أخطأ في الاستدلال فَبَيِّن، هذه ساحة العلم إن كان عندك شيء فبيِّن، أنزل الساحة فالجهاد حينئذٍ يكون بالكتاب والسنة بذكر الدليل والطريقة التي اسْتُنْبِطَ منها الحكم، لا بالسّبّ والشتم، ولا بالتفسيق والتبديع، ويكون شأن المرء المسلم أن يُبَدّع ويُفَسِّق، نعم قد نحتاج إلى التبديع ولا إنكار في ذلك، قد نحتاج إلى التكفير ولا نخالف في ذلك، لكن لا يكون دَيْدَن طالب العلم هو هذا، وإنما ننظر في القول، وننظر في كون العالم قد يصيب وقد يخطئ، ثم نقول: هذا خالف الكتاب والسنة، ولا إشكال في ذلك، [وما الذي] .

إذًا ابن حجر رحمه الله تعالى ليس مما يُعتمد قوله في هذه المسائل البتة، فإذا قال قائل بأن ابن حجر قال في كتاب الإيمان كذا وكذا نقول: خالف إجماع السلف، وإعمال الظاهر هذه بإجماع السلف أنها داخلةٌ في مسمى الإيمان. قال مع ذلك ابن حجر ماذا قال هنا؟ رد قول الأشاعرة، قال رحمه الله تعالى: ومن نفى الصوت فقد زعم أن الله لم يُسمع أحدًا من ملائكته ولا رُسله كلامًا، بل ألهمهم إياه إلهامًا. وهذا رحمه الله تعالى مقولة حقّ، يعني رد على الأئمة الكبار الذين كانوا كبارًا باعتبار ظنّه، وهذه من الأمور التي جعلت بعض من يوافق كبار الأشاعرة ويكون عنده بعض التردد أنه وجد كبار الأئمة باعتبار ظنّه وجدهم على هذا المعتقد، حينئذٍ مخالفة ما عليه كبار هذا فيه إشكال عند كثير من المتأخرين، يعني فيه طعن في دينهم، هذه عقيدة إيمان وإسلام، فإذ أخطأ فقد ضلّ ليس عندنا قولان، ونجد الجويني والرازي .. إلى آخره على هذا المعتقد فهاب ابن حجر وغيره أن يخالفه في مثل هذه المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت