الصفحة 621 من 883

وفيها الرد على من زعم أن كلام الله هو معنى قائم بذاته لا يتجزأ ولا يتبعض، ولذلك موسى سَمِعَ من الباري جل وعلا الكلام كله أو بعض كلامه؟ بعض كلامه، إذًا هل الكلام باعتبار كونه صفةً للباري جل وعلا هل يتبعض باعتبار المخاطب أو لا؟ نقول: نعم يتبعض، ولذلك قال هنا: فيها الرد على من زعم أن كلام الله هو معنى قائمٌ بذاته لا يتجزأ ولا يبتعض، فإن الأمر كما لو زعموا لكان موسى عليه السلام سمع جميع كلام الله. وهذا ليس هذا باطل، وفيها الرد على من زعم أن كلام الله مخلوق، فإن صفات الله تعالى داخلةٌ في مسمى اسمه، فليس الله اسمًا لذاتٍ لا وصف لها، الله هذا ما مدلوله؟ قلنا: هو بمعنى المعبود، لكنه الجامع لمعاني جميع أسمائه جل وعلا وصفاته، فالله دل على ذات متصفة بجميع ما ورد في الكتاب والسنة من صفات، [فليس هو علمٌ] فليس هو علمًا لذاتٍ مجردةً عن الوصف حتى نُخْرِجَ الكلام عن كونه صفةً للباري جل وعلا، فليس الله اسمًا لذاتٍ لا سمع لها ولا بصر ولا حياة ولا كلام لها، فكلامه وعلمه وحياته وقدرته داخلةٌ في مسمى اسمه جل وعلا، فهو سبحانه بصفاته الخالق وما سواه مخلوق، وفيه إثبات الكلام إثبات الرسالة، فإذا انتفت صفة الكلام انتفت صفة الرسالة، إذ حقيقة الرسالة تبليغ كلام الْمُرْسِل، ومن هنا قال السلف: من أنكر كون الله متكلمًا فقد أنكر رسالة الرسل كلهم. والرب سبحانه يخلق بقوله وكلامه كما قال: {إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] . فإذا انتفت حقيقة الكلام عنه قد انتفى الخلق. إذًا {لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] أليس كذلك؟ فإذا لم يكن متكلمًا فالأمر إنما يكون بالكلام فانتفى الأمر انتفى الشرع، وكذلك الخلق إنما يكون بكلام {كُنْ} وهي كلمة، إذًا إذا لم يكن متكلمًا انتفى الخلق إذًا ما بَقِيَ شيء.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت