الصفحة 622 من 883

هذا شروع من المصنف وهو داخل في سبق كما ذكرنا إلا أنه أراد أن يذكر بعض الآيات الخاصة بشأن القرآن أنه من كلام الله تعالى وأنه ليس بمخلوق، وذكر عشر آيات رحمه الله تعالى كلها تدل على أن القرآن كلام الله تعالى، وإذا كان القرآن من كلام الله تعالى فثبت أن كلام الله تعالى صفةٌ حقيقية بحرف وصوت على ما سبق تفصيله، ( {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} ) يعني الذين أمرت بقتالهم ( {اسْتَجَارَكَ} ) وإن أحدٌ من المشركين الذين أمرت بقتالهم استجارك، قوله: ( {أَحَدٌ} ) . هذا بالرفع على أنه فاعل لفعل محذوف، والفعل المحذوف هنا محذوف وجوبًا، يعني الفعل قد يجب حذفه وقد يجوز حذفه، وهذا من المواضع التي يجب [حذف الفاعل نعم] التي يجب فيها حذف الفعل، وتقديره يكون من الفعل المذكور فيما يأتي، حينئذٍ نقول: ( {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ) . إذًا الموضع هنا يتعلق بالاستجارة كأنه قال: وإن استجارك أحدٌ من المشركين. أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: ( {أَحَدٌ} ) . هذا فاعل مرفوع بفعل نفسره استجارك، أي طلب جوارك، والجوار بمعنى العصمة والحماية، يقال: استجرت فلانًا، أي طلبت أن يكون جارًا أي محاميًا ومحافظًا من أن يظلمني ظالم، أو يتعرض لي متعرض، هذا الجوار وهو معلوم فيما سبق، قال: ( {فَأَجِرْهُ} ) . يعني كن جارًا له مُؤَمِّنًا له ( {فَأَجِرْهُ} ) هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب وإن استجارك فأجره، حينئذٍ تكون الفاء واقعةً في جواب الشرط، وجملة أَجِرْهُ لأنه فعل أمر وجب اقترانه بالفاء، ( {فَأَجِرْهُ} ) أي كُن جارًا له مُؤَمِّنًا مُحَامِيًا، يعني أمنه إلى متى؟ قال: ( {حَتَّى} ) يعني الجوار هذا ليس مطلقًا عندنا أمران:

-أول استجارة المشرك وسبق معنا التنبيه على أنه وصفه بالوصف مع كونه لم يسمع كلام الله، فدل على أن الحدث إذا وُجِدَ من الفاعل استحق وصف الاسم فاشْتُقَّ له اسم منه، ومع كونه ماذا؟ لم يسمع كلام الله، ثم الأمر بالإجارة هنا مقيد وليس مطلقًا قال: ( {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ) ثم إذا سمع كلام الله تعالى فإن بَقِيَ فعلى مسائل العهد والذمة، وإن ذهب فقاتل فوجب قتله إن لم يدفع الجزية. إذًا ( {فَأَجِرْهُ} ) أي أمنه ( {حَتَّى يَسْمَعَ} ) يعني إلى أن يسمع ولذلك يسمع هذه منصوبٌ بماذا؟ بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد حَتَّى، ومر معنا أن (حتى) هنا تدل على أحد المعنيين:

إما التعليل، وإما (إلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت