الصفحة 630 من 883

إذًا ثَمَّ علاقة بين الباري جل وعلا وبين أنبيائه، ثم الإعلام هذا إما بكتاب أو رسالة مَلَكٍ أو منام أو إلهام، وقد يكون في سماع كلام كما مر معنا، يعني كلام الباري جل وعلا وكلامه للأنبياء إما أن يكون بواسطة، وإما أن لا يكون بواسطة، أن لا يكون بواسطة أخذنا أمثلةً لذلك كموسى عليه السلام سمع كلام الباري جل وعلا، وكذلك آدم، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون بكتاب يُنْزَل أو رسالة مَلَك أو منام أو إلهام ونحو ذلك، ( {مِن كِتَابِ رَبِّكَ} ) ، ( {مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ} ) ، ( {مِن كِتَابِ رَبِّكَ} ) ، ( {مِن} ) هذه بيانية، فَسَّرَتْ ما، ( {مَا أُوحِيَ إلَيْكَ} ) كأنه قال: كتاب ربك الذي أوحي إليك، حينئذٍ صار الوحي هنا ماذا؟ صار كلامًا وأوحي على أنه كتاب، ( {مِن كِتَابِ رَبِّكَ} ) المراد به هنا القرآن، يُطلق الكتاب في الشرع شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويراد به القرآن فهو من أسمائه، كما يُسمى القرآن، يُسمى الفرقان، كذلك يسمى الكتاب بدليل قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} ... [الأحقاف: 29] . ... إلى أن قال في حكاية قول الجن: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى} [الأحقاف: 30] . إذًا قالوا: {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} . ثم قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} . ما هو هذا الكتاب؟ هو القرآن المسموع، إذًا اسمان لمسمى واحد، وُجِدَ على شذوذ من فرق بين الكتاب والقرآن، وهذا الدليل يدل على ماذا؟ على أن القرآن هو الكتاب، فإذا أُطلق الكتاب في القرآن في كتاب الله عز وجل فهو القرآن ليس ثَمَّ كتاب آخر، والمسموع واحد والكتاب في الأصل جنس، يعني يصدق على كل كتاب، سواء كان موحًى من السماء أو لا، سواء كان توراةً أو إنجيلًا أو غيرها فهو كتاب، لكن صار علمًا بالغلبة على القرآن، فإذا أُطلق الكتاب لأن (أل) هنا للجنس كِتَاب فِعَال بمعنى مفعول، ومأخوذ من الْكَتْبِ فكل ما كان مكتوبًا حينئذٍ يسمى كتابًا، والكتب في الأصل هو الضم والجمع، وسُمِّي كتابًا لأن الحروف فيه تُضَمّ إلى الحروف والكلمات تضم إلى الكلمات فصار فيه ضم وجمع للحروف فأُنْشِأَتِ الكلمات ثُمَّ كلمة تضم إلى كلمة فجاء أو أنشأ الكلام فسُمِّيَ الكتاب لذلك.

إذًا إذا أطلق الكتاب صار علمًا بالغلبة على القرآن، وإلا في أصل استعماله في لسان العرب لا يختص بالقرآن، وعليه نقول: له حقيقة شرعية. حقيقة شرعية معنى اللفظ أنه حقيقة شرعية بمعنى أن اللفظ في لسان العرب يكون عامًا، وإذا استعمله الشرع في شيء خاص حينئذٍ نقله، هذا يسمى ماذا؟ يسمى نقلًا كما هو الشأن في لفظ الصلاة، الصلاة في اللغة الدعاء أعم من الأقوال والأفعال التي تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم، لكن الشرع نقله من معنى الدعاء إلى هذه الأفعال أو الصلاة المعهودة، لكن فيها معنى الدعاء لا بد من المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، وهذا هو الصحيح في الحقائق الشرعية.

أولًا: لأنها ثابتة موجودة في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت