-إنزال المطلق، يعني غير مقيد كما قلنا في الاستواء، استواء مطلق لم يقيد بحرفٍ ولا غيره، إنزالٌ مطلق كقوله: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25] . ما قال من ربك ولم يقل من السماء {وَأَنزَلْنَا} أطلقه الباري جل وعلا.
-الثاني إنزالٌ من السماء يعني قيده بالسماء كقوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] .
-الثالث: إنزالٌ منه {مِن رَّبِّكَ} سبحانه وتعالى كقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} .
هذه ثلاثة أنواع: إنزالٌ مطلق {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ} . إنزالٌ من السماء: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} . الثالث: إنزالٌ منه سبحانه يعني قيده منه كقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} . فأخبر أن القرآن منزلٌ منه، والمطرَ منزلٌ من السماء، والحديد منزلٌ نزولًا مطلقًا، فَفَرَّقَ سبحانه بين النزول منه، والنزول من السماء، فرق بينهما، النزول منه دل على أنه صفةٌ لماذا؟ لأنه أضافه إليه، ومر معنا أن الإضافة الشيء إلى الباري جل وعلا إن كانت إضافة عين فهي مخلوقة، وإن كانت إضافة معاني فهي صفةٌ من صفاته، والكلام معنى وليس بعينٍ. إذًا أخبر أن القرآن منزلٌ منه - هذا قيد - ويسمى إضافةً، ليس المراد بالإضافة هنا أن يكون ماذا؟ غلاف زيدٍ، لا، المراد بالإضافة الإسناد يعني بَيَّنَ أن هذا منسوبٌ إلى كذا سواءٌ كان بالإضافة كقوله: ( {كَلَامَ اللَّهِ} ) . أو قوله: ( {مِن رَّبِّكَ} ) . أو منه .. إلى آخره، فأخبر أن القرآن منزل منه، والمطر منزل من السماء، والحديد منزل نزولًا مطلقًا. حينئذٍ فرق سبحانه بين النزولين بين النزول منه والنزول من السماء، وحكم المجرور بمن في هذا الباب حكم المضاف، يعني على التقسيم الذي مر معنا مرارًا، والمضاف ينقسم إلى قسمين: إضافة أعيان، وإضافة معاني.
إضافة الأعيان إليه سبحانه من إضافة المخلوق إلى خالقه كبيت الله وناقة الله، بيت الله هذه إضافة، والبيت هذه عين قائمة منفصلة حينئذٍ من باب إضافة ماذا؟ إضافة المخلوق إلى خالقه، لأن البيت خلقه الله تعالى فتكون الإضافة فيها فائدة التشريع، كذلك ناقة الله نقول هنا: الناقة مخلوقة منفصلة وهي عين أضافها الباري إليه، حينئذٍ نقول: هذه الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه.