الصفحة 643 من 883

وفيها الردّ على من زعم أنه يجوز ترجمة القرآن باللغات الأعجمية لأن القرآن معجز بلفظه ومعناه، يعني من أراد أن يُترجم القرآن بلفظه كما هو حينئذٍ هذا لا يجوز، وأَنَّى له ذلك، لكن إنما الذي يُتَرْجَم ماذا؟ معاني القرآن، يعني يُكتب القرآن ثم تذكر الترجمة بالمعنى فقط، يعني معاني الألفاظ التي أو المعاني التي دلت عليها الألفاظ، أشبه ما يكون بماذا؟ ترجمة التفسير، أما القرآن هو نفسه هذا محالًا أن يترجمه كما هو حرفيًّا إلى لغة أخرى، لماذا؟ لأنه كلام الله، فإذا كان لكلام الله تعالى امتنع أن يأتي بشرٌ بمثله، أليس كذلك؟ فلو جوزنا أنه يأتي بمثله فحينئذٍ نقول: بطلت الآية من أصلها فهو معجزٌ بلفظه ومعناها، وإن حصل شيءٌ من الترجمة الآن فالمراد به ماذا؟ ترجمة معاني القرآن، يعني ترجمة تفسير للقرآن، ( {مِن رَّبِّكَ} ) قوله: ( {مِن رَّبِّكَ} ) . ولم يقل من رب العالمين إشارة إلى الربوبية الخاصة ربوبية الله للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قوله: ( {بِالْحَقِّ} ) . أي بالصدق والعدل، الحق في محل نصب على الحال، أي متلبسًا بكونه حقًّا ثابتًا لحكمة بالغة، ( {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ) ( {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا} ) على ماذا؟ على الإيمان أي يزيدهم يقينًا وإيمانًا، فيقولون حينئذٍ كل من الناسخ والمنسوخ من عند الله تعالى، المؤمن لا يعترض، المؤمن الْمُسَلِّم للباري جل وعلا لا يعترض، إن أراد الله تعالى أن يثبت حكمًا في وقت ما ثم يرفعه يقول: سمعنا وأطعنا. حينئذٍ يزداد إيمانًا لأنه سلم لخالقه جل وعلا، فيقولون: كل من الناسخ والمنسوخ من عند الله تعالى ولأنهم أيضًا إذا عرفوا ما في النسخ من المصالح ثبتت أقدامهم على الإيمان ورسخت عقائدهم، ولذلك قال: ( {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا} ) . أي يزيدهم يقينًا وإيمانًا، ( {وَهُدًى} ) أي بيان ونور وبصيرة، ويطلق الهدى ويراد به ما يقر في القلب من الإيمان، وهو ما يُسمى بهداية التوفيق، هُدَى مأخوذ من الهداية، والهداية نوعان: هداية توفيق، وهداية إرشاد. ما يَقِرُّ في القلب من الإيمان هذا خلق من خلق الله تعالى، يعني مخلوق، إذا كان كذلك فلا يكون ثَمَّ ما يتحكم في القلب إلا الله عز وجل، إذا كان كذلك صارت من خصائص جل وعلا، ... ( {وَهُدًى} ) يُطلق الهدى ويراد به ما يَقِرُّ في القلب من الإيمان، وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الباري جل وعلا. قال الله تعالى: ... {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] . ويُطلق ويراد به بيان الحق وتوضيحه والدلالة عليه والإرشاد إليه يُسَمَّى بدلالة أو بهداية الدلالة والإرشاد، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] . يعني نُفِيَتْ في موضع من قوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت