الصفحة 644 من 883

وأثبت في موضع آخر {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي} حينئذٍ افترقا من حيث ماذا؟ من حيث الحقيقة، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي} هداية القلوب لأنها بيد الله عز وجل فلا يخلق الإيمان في القلوب إلا الباري جل وعلا، {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي} يعني تُبين وتوضح وتدل الناس إلى الشرع، وهذه ليست هذه قد تكون من الله تعالى، وتكون من الأنبياء والرسل، وتكون من العلماء، من كل مسلم، كل داعية.

قوله: ( {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ) . خصصت الهداية بالمسلمين لاختصاصهم بالنفع بالقرآن كما قال هناك {لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] ، هدى للمسلمين يعني قد يخص الهدى بالمتقين أو بالمسلمين لا لكونه ليس هُدَى للكافرين، بل هو للجميع، لكن قُيِّدَ هنا وأضيف إليه بماذا؟ لأن الذي ينتفع به هم المسلمون، وأما غير المسلمين فلا ينتفعون حينئذٍ يكون القيد لا للاحتراز ( {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ) ، إذًا لا يكون هدى لغير المسلمين؟ لا، هو هدى للمسلمين ولكل بشر ولو كان كافرًا، وإلا كيف يُدْعَى إلى الإسلام بغير القرآن؟ حينئذٍ القرآن هدى للمسلمين ولغيرهم، لكن لما كان الذي يستجيب ويقبل ويُسَلِّم للقرآن هو المسلم أضيف إليه من حيث ماذا؟ من حيث إن الذي ينتفع به هو المسلم كما قال: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} . {لاَ رَيْبَ فِيهِ} لا شك فيه، وهو كتاب الله تعالى وهدى لجميع العالمين، هذا الأصل فيه، لكن لكون الذي ينتفع به هم أهل التقوى أضيف إليهم، قال هنا: خُصِّصَتْ الهداية بالمسلمين اختصاصهم بالنفع بالقرآن لأنه هو بنفسه هُدًى، ولكن لا يناله إلا الأبرار كما قال تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} . قال: ... ( {وَبُشْرَى} ) . البشرى والبشارة هو أول خبر سار، والبشرى يراد بها أمران:

أحدهما: بشارة الْمُخْبِر.

والثاني: سرور الْمُخبَر.

يعني قد تتعلق بالمخبِر المتكلِّم، وقد تتعلق بالمخبَر، قال الله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 64] . فُسِّرَتِ البشرى بهذا وبهذا، قيل: وسميت بُشرى نسبةً إلى الْبَشَرَة لأنها تؤثر في بَشَرة الوجه إذا بَشَّرْتَهُ حينئذٍ بخيرٍ أو بشرٍ على القول بأنها تَعُمّ الأمرين، البشرى الأصل فيها ماذا؟ أنها في السرور هذا الأصل، وقد تستعمل في غير السرور قيل أنه لغة كذلك، وقيل: لا، إنما يكون على جهة التهكم، وعلى كلٍّ منهما، إذا أُخْبِرَ الْمَرْء بشيء سار رؤي ذلك في بَشرة وجهه، وإذا أخبر بشيء ضار رؤي ذلك في بشرة وجهه، ولذلك سُمِّيَتْ بُشْرَى لأنها تؤثر في بَشْرَةِ الوجه، ولذلك هناك نوعين:

بشرى سارة تؤثر فيه نضارة وبهجة يفرح.

وبشرى محزنة تؤثر فيه سوءًا وعبوسًا.

ولكن إذا أُطْلِقَت كانت للسرور، بل خَصَّهَا بعضهم للسرور، فإذا جاءت بشرى للكافرين مثلًا قال: هذا على جهة التهكم.

كانت إذا أُطلقت كانت للسرور، وإذا قُيِّدَتْ كانت بحسب ما قُيِّدَتْ به، أما البَشارة بالفتح فهي نضارة الوجه وحسنه، وأما البُشَارة بالضم فهو ما يُعْطَاه الْمُبَشّر يعني المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت