الصفحة 645 من 883

قال هنا رحمه الله تعالى: (وقولِهِ: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} ) .

كذلك لم ينص على القرآن وإنما أُخِذَ من السياق، ( {وَلَقَدْ} ) اللام هذه موطئة للقسم، يعني والله لقد، حينئذٍ يكون التركيب هنا مؤكد بماذا؟ بثلاث مؤكدات: القسم الْمُقَدَّر، واللام، وقد. وقد هذه من المؤكدات عند أهل البيان، إذًا ثلاث مؤكدات، ( {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} ) ، ( {إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ} ) هذا حصر، يعني لا يعلمه إلا بشر، يعني القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بكلام الله وإنما هو كلام بشرٍ، ( {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ} ) يعني كفار مكة ( {إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} ) ومر معنا أن العلم قد يكون العلم حاضرًا، أليس كذلك؟ ( {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} ) الآن، فعرفنا أن علم الباري جل وعلا بالشيء الذي سيكون في المستقبل ليس كعلمه إذا وَقَعَ، يعلم الباري جل وعلا بالشيء [قبل أن يكن] قبل أن يكون، أليس كذلك؟ حينئذٍ العلم قطعًا حق وواقع وسيقع لكن إذا وقع ذلك الشيء تعلّق به العلم على جهة الحضور، ومر معنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في إثبات العلمين، وليس هما في مرتبةٍ واحدة، يدل على ذلك مثل هذا النص، وهو قوله: ( {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ} ) ، ( {نَعْلَمُ} ) فعل مضارع يدل على ماذا؟ على الحال أو الاستقبال، قول الجمهور أنه جمهور النحاة على أنه للزمنين، والصواب أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، وهذا الذي رَجَّحَه السيوطي في (( همع الهوامع ) )وهو الصواب، وإن كان جمهور النحاة على أنه ماذا؟ أنه حقيقة في النوعين، وإنما نقول: الصواب أنه حقيقة في الحال لأنه لا يحتاج إلى قرينة، وهذا يفيدنا البحث هذا يفيدنا في هذا الموضع ليس استطرادًا، وإذا أردنا الاستقبال احتجنا إلى ماذا؟ إلى قرينة سين وسوف وغدًا ونحو ذلك، يعني لا بد من لفظ يدل على المستقبل، إذا قلت: زيد يصلي. يعني الآن، إذا قلت: زيد سيصلي. يعني في المستقبل، لماذا قلت: في المستقبل؟ لوجود قرينة، ولا ينصرف المعنى عن ظاهره إلى معنى آخر إذا كان بقرينة إلا المجاز، فدل على أنه استعمل وأريد به الحقيقة الحال فهو حقيقة فيه، وإذا أريد به المعنى المستقبل والزمن المستقبل حينئذٍ احتجنا إلى قرينة، قال هنا: ( {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} ) . يعني الآن وقت حدوث ذلك الحدث، فدلّ على أن هذا العلم علم حضوريّ، وقد علم قبل ذلك الله عز وجل أنهم سيقولون: ( {إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ} ) . لكن ما عَبَّرَ ولقد علمنا لأن هذا لا يكون حجة، وإنما قال: ( {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت