الصفحة 647 من 883

هذا فيما مرّ، قال هنا: ( {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} ) . هذا المشار إليه ما هو؟ القرآن، ( {لِسَانٌ} ) يعني اللغة، ( {عَرَبِيٌّ} ) نسبةً إلى العربية، والعربية نوعان قد يكون مبينًا واضحًا وقد لا يكون مبين احتراز إذًا فيها احتراز، ( {لِسَانٌ} ) أي لغة كما في هذه الآية ( {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} ) ، وفي قوله سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] . يعني بلغة قومه، ويُطلق اللسان ويُراد به الذكر الحسن، كما قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84] . {لِسَانَ صِدْقٍ} ، {لِسَانَ} الأصل هنا مجاز يعتبر، هذا يعتبر مجازًا، لأن اللسان في الأصل هو الجارحة، فإذا أُطلق على شيء آخر صار مجازًا، ويُطلق ويراد به الجارحة كما قال سبحانه: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} ... [القيامة: 16] . الجارحة وهذا واضح بَيِّن، إذًا يُطلق اللسان ويُراد به اللغة، ويُطلق اللسان ويراد به الذكر الحسن، ويُطلق اللسان ويُراد به الجارحة، الأصل فيه المعنى الحقيقي اللغوي الجارحة، وما عداه فهو مجازٌ، ( {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} ) أي وهذا القرآن لسان عربي مبين، أي بَيِّنٌ واضح فكيف يكون الذي يقوله أعجميًّا؟

إذًا بين رحمه الله تعالى في هذه الآيات أن القرآن من كلام الله تعالى وهو منزل من عند الباري جل وعلا منه بدأ وإليه يعود، وسيأتي هذا في فصل خاص يتعلق بذلك، وأن من قال بأنه مخلوق أو أنه كلام بشر ليس بمسلم.

ثم ذكر رحمه الله تعالى آيات تتعلق بإثبات رؤية الباري جل وعلا، فقال: (وقولِهِ تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت