وذكر رحمه الله تعالى أربع آيات، ومرّ معنا ولذلك بعض أهل العلم اختصر (( الواسطية ) )لأنها قد ذكر بعض الآيات متعددة ويكفي أحيانًا آية واحدة لأن المقام هنا ليس مقام ردًّا على أهل البدع، يعني المقام إذا كان في مقام المناظرة تحتاج إلى سرد الآيات، وتعدد الآيات في ذكرها هذا يفيد يقينًا عند من لم يُسَلِّم من حَكَّم عقله وحكَّم كلام أئمته على الشرع حينئذٍ يحتاج إلى ذكر آيات متعددة، وأما الْمُسْلِم الموحد الْمُسَلِّم فآية واحدة تكفي لإثبات أن القرآن كلام الله تعالى، وإنما التكرار هنا فيه زيادة بعض الألفاظ قد يستحضره طالب العلم عند ذكر تلك الصفات، وهنا ذكر أربع آيات في إثبات الرؤية لأن الباري جل وعلا يُرى يوم القيامة في عرصات القيامة، ويراه المؤمنون في الجنة، قوله: ( {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} ) . ( {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} ) وُجوه، وجوه من؟ وجوه المؤمنين، حينئذٍ ( {وُجُوهٌ} ) التنوين هنا عوض عن المضاف إليه، ( {يَوْمَئِذٍ} ) كذلك التنوين هنا عوض عن المضاف إليه، يعني يوم القيامة، ( {نَاضِرَةٌ} ) وجوه المؤمنين يوم القيامة ( {يَوْمَئِذٍ} ) يوم القيامة ( {نَاضِرَةٌ} ) بالضاد من النضارة ليست ناظرة ( {نَاضِرَةٌ} ) بالضاد من النضارة وهي البهاء والحسن، يعني تُفَسَّرُ بالبهاء والحسن، ومنه {نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين: 24] حسن النعيم وبهاء النعيم، وروى ابن مردويه بسندٍ عن ابن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} . قال: «من الحسن والبهاء» . {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قال: «في وجه الله» . ( {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ) هنا قدَّم الجار والمجرور لإفادة الاهتمام، و ( {نَاظِرَةٌ} ) بالظاء من النظر بالعين، ( {نَاظِرَةٌ} ) يعني بالعين، ولا نحتاج أن نقول: بالعين. لماذا؟ لأن النظر لا يكون إلا بالعين فهو إما بدلالة التضمن أو بدلالة الالتزام، لكن هنا الوصف وزيادته ليس كزيادة بذاته، لماذا؟ لأننا هنا نثبت وصفًا للبشر، وهذا لا إشكال فيه لا نحتاج إلى توقف لا بد من دليل، ( {نَاظِرَةٌ} ) يعني بالعين لا إشكال فيه، هل الأصل التوقف؟ الجواب: لا، نحن لا نتحدث عن وجه الباري جل وعلا حتى نقول: الأصل التوقف. إنما نتحدث عن رؤية المؤمنين يرون ربهم بالعين وهو كذلك، ( {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ) من النظر بالعين، والآية واضحة وهي دليل على أن الله عز وجل يُرَى بالأبصار، يراه المؤمنون بالأبصار، وهذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة بلا خلاف، بل أدلة ذكر الرؤية متواترة ودلالتها قطعية، ولذلك رُوِيَ عن الإمام أحمد أنه كفر من أنكر الرؤية، وهو كذلك. هذه الصفات التي قلنا أنها صفات قطعية، قطعية الثبوت وقطعية الدلالة كالاستواء والعلو والرؤية هذه لا ينكرها إلا كافر، فيرونه سبحانه بالبصر حقيقةً في عرصة القيامة ويراه المؤمنون في الجنة، ولا يجوز حمل النظر هنا بمعنى الانتظار للثواب يعني إلى ثواب الله تعالى فإنه معدَّى بـ (إلى) ، النظر بالظاء إذا عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذُكِرَ محل النظر فهو النظر بالعين، وإذا لم يُذكر لم يعدَّ فحينئذٍ يُفَسّر بمعنى الانتظار، فله كم حال؟ ثلاثة أحوال: