الصفحة 649 من 883

-إما أن يعدَّى بـ (إلى) ولا يُذكر محل النظر.

-وإما أن يُذكر محل النظر يعني الوجه يُنظر إلى وجه الله جل وعلا، أو نظروا وَجْهَ الله تعالى. قد تحذف (إلى) لا إشكال فيه، [وإذا] هذه حال ثانية.

-الحالة الثالثة أن لا يذكر شيء، وإنما يطلق كما لو أطلق النزول ينظرون لو قال ماذا؟ ( {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ) لم يقل إلى ربها، ( {نَاظِرَةٌ} ) بمعنى أنها منتظرة، متى يفسر النظر بالانتظار؟ إذا أُطْلِقَ ولم يقيد لا بـ (إلى) ولا بذكر محل النظر فحينئذٍ يُفسر بالانتظار، ولا يجوز حمل النظر هنا بمعنى الانتظار إلى ثواب الله فإنه مُعَدَّى بـ (إلى) ، بل وذُكِرَ محل النظر ولا يعدى بـ (إلى) إلا إذا كان بمعنى النظر بالعين، وهذا محل وفاقٍ بين أهل اللغة العربية، إذا قال: نظر إلى كذا فحينئذٍ نقول: إلى دلت على أن النظر هنا بالعين البصر، وإذا قال: نظر وجه الله تعالى. حينئذٍ نقول: النظر هنا بالعين كذلك، إذا قال: النظر. فقط بمعنى انتظر، وأيضًا فالانتظار لا يليق في دار القرار، ( {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ) ينتظرون ماذا؟ هذا لا يليق، لأن الأصل أنهم أهل نعيم، ثم إذا قيل بأن ناظرة يعني ينتظرون ثواب الله تعالى هذا ليس معنى صحيح، فهذه الآية صريحة في أن الله تعالى يُرى عيانًا يعني معاينةً بالأبصار يوم القيامة.

وفيها الرّدّ على من زعم أن معنى ( {نَاظِرَةٌ} ) أي منتظرة ثواب ربها، ليس المراد أنه لا يأتي بهذا المعنى، لا، يأتي لكن بشرط أن لا يكون مُعَدًّى ولم يذكر فيه محل النظر، لأن الأصل عدم التقدير، لأن النظر المعدى بـ (إلى) لا يكون إلا بمعنى النظر، لا سيما قد ذُكِرَ الوجه الذي هو محل النظر فتعين أن يكون النظر المراد هنا بالبصر بالعين.

وقد تواترت الأدلة في إثبات النظر إلى وجه سبحانه وتعالى تواترت، التواتر هنا دليل قطعي من حيث الثبوت، وهذه النصوص التي لا تحتمل التأويل صارت قطعية الدلالة، فالقطعي هنا جاء من جهة ماذا؟ من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة، ولذلك نص غير واحد من السلف أن من أنكر الرؤية فهو كافر مرتد لأنه مكذب لله تعالى.

قد تواترت الأدلة في إثبات النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى، قال ابن القيم:

ويرونه سبحانه من فوقهم ... نظر العيان كما يرى القمرانِ

هذا تواتر عن رسول الله لم ... ينكره إلا فاسد الإيمانِ

فسد إيمانه ذهب بالكلية، وقال بعضهم:

مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى الله بيتًا واحتسب

ورؤيةٌ ...

إذًا الرؤية متواترة.

ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوض ... ومسح خفين وهذه بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت