وفي هذه الآية دليل على أن هذه الرؤية خاصة بالمؤمنين ( {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} ) وجوه المؤمنين، إذًا لا يراه إلا المؤمنون، لكن في ماذا؟ في الجنة، وأما في عرصة القيامة فهذا رؤية الكفار قيل بها لكن الأقل على القول بها والأكثر على عدمها، وأما المنافقون فثَمَّ كثيرٌ من أهل العلم يرون أن المنافقين يرون ربهم في عرصات القيامة، والصواب أنه خاص كذلك بالمؤمنين، أن هذه الرؤية خاصة بالمؤمنين، وفيها دليل على أن الرؤية تحصل للمؤمنين يوم القيامة دون الدنيا لأنه قال ماذا؟ ( {يَوْمَئِذٍ} ) يعني يوم القيامة، هذا قيد أم لا؟ نقول: قيد. إذًا عندنا قيدان: ( {وُجُوهٌ} ) أي وجوه المؤمنين عرفنا أن التنوين عوضًا عن المضاف إليه، والإضافة هنا للتقييد، إذًا وجوه غير المؤمنين لا، نفي ( {يَوْمَئِذٍ} ) يعني يوم القيامة، ما الذي يقابل القيامة الدينا، إذًا لا يرون ربهم في الدنيا وهذا محل وفاقٍ.
وفيها دليلٌ على أن الرؤية تحصل للمؤمنين يوم القيامة دون الدنيا ولم يثبت أن أحدًا رآه سبحانه في الدنيا. قال الله جل وعلا في حق موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] {لَن تَرَانِي} مطلقًا؟ أو لن تراني في الدنيا؟ لن تراني في الدنيا، فلن هنا لا تفيد التأبيد، بمعنى أنها تشمل الحالين الدنيا والآخرة، وإنما يقيد لن تراني في الدنيا.
وفي صحيح مسلمٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» فإذا متم فسترون ربكم إذًا يثبت لما بعد حتى نقيض ما قبل حتى «إنكم لن تروا ربكم» مطلقًا؟ لا، في الدنيا بدليل ماذا؟ «حتى تموتوا» فإذا متم حينئذٍ ترون ربكم.