الصفحة 651 من 883

واختلف هل حصلت الرؤيا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على خلافٍ، وهذه من المسائل التي يقال فيها أنها مما اختلف فيها السلف. يعني مما يجوز فيه الاجتهاد، ويجب حمل كلام شيخ الإسلام فيما أطلقه في بعض المواضع أن الاجتهاد يدخل العمليات والعلميات مطلقًا يجد تقييده بمثل هذه المسائل التي وقع فيها النزاع بين السلف، لأن المسألة عقدية الرؤية ومتعلق الرؤية أمرٌ عقدي، هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أو لا؟ قلنا: خلاف، من أثبتها، من نفاها، الأمر واسع، كذلك هل الميت يسمع من يسلم عليه، ويسمع كلام زائره مسألة عقدية فيها خلاف، هذه مسائل فرعية يعني: ليست متعلقةً بالأصول العامة التي هي باب القدر وإثبات المراتب الأربعة، باب الإيمان وحدُّه يزيد وينقص، هذه أصول، هذه لا تقبل الاجتهاد أبدًا، ولذلك أعظم ما يدل على أنه لا يدخل الاجتهاد إجماع السلف على تبديع المخالف في ذلك، أجمعوا لماذا كفَّروا الجهمية؟ لماذا بَدَّعُوا المعتزلة؟ لماذا قامت قيامتهم على الأشاعرة؟ لكونهم خالفوا، قد يكون قائل: اجتهدوا. نقول: الاجتهاد هنا ممنوع، هذه الأصول لا اجتهاد فيها البتة. بعضهم يستدل بعض المعاصرين قد يستدل بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو مُشْكِل في بعض المواضع أن الاجتهاد كما يدخل العمليات يدخل العلميات في بعض المواضع قَيَّدَه قال: كخلاف السلف كالاجتهاد في مسألة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في الدنيا أو لا، رآه أو لا، وكذلك سماع الميت قرع النعال ونحو ذلك، هذه مما وقع فيها الخلاف بين السلف، حينئذٍ نقول: هذه مسائل فرعية عقدية وليست بأصلية، وأما المسائل العظام سواء قال ابن تيمية أو لم يقل النصوص دالةٌ على أنه لا اجتهاد فيها البتة، وأعظم دليل ماذا؟ أن السلف قد بَدَّعُوا، بل بعض المسائل كفروا المخالف في هذه المسائل، وإلا لو قيل بأنه يمكن الاجتهاد ما صار عندنا أشاعرة وليسوا من أهل السنة والجماعة بل هم داخلون في أهل السنة والجماعة. إذًا هذه مسائل قد يقع فيها نزاع، لو ثبت أن شيخ الإسلام يقول ذلك نحن نقول: هذا مَحْجُوج بما ذكرناه سابقًا. وأما إذا اجتهد الحاكم فأصاب. اجتهد قال: وأطلق هنا، نقول: لا، يُقَيَّد، هذا اللفظ لو كان عامًا نقول: فهم السلف إذا اتفقوا على هذا الفهم يُقَيّد به النص كما قيدنا النصوص الظواهر أو النصوص الواردة في آيات الصفات، قلنا: هذه تُقَيّد الراجح أو الظاهر هو المتعين وصار كالنصّ، لماذا قَيَّدْنَا؟ لفهم السلف، كذلك النص في هذا الحديث الذي ذكروه، فالأكثرون على أنه لم يره سبحانه، يعني لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه جل وعلا، بل حكاه عثمان بن سعيد الدارمي بإجماع الصحابة، قيل: أنه رأى. وقيل: لا. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والناس في إثبات الرؤية وعدمها طرفان ووسط، فقسمٌ غلو في إثباتها حتى أثبتوها في الدنيا والآخرة وهم الصوفية، وأضرابهم، يعني يرون ربهم في الدنيا والآخرة.

وقسمٌ نفوها في الدنيا والآخرة وهم الجهمية والمعتزلة.

والوسط هم أهل السنة والجماعة الذين أثبتوها في الآخرة فقط حسبما تواترت به الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت